705 -عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ:"أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ"؛ قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ «لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ» وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لاَ أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لاَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
705 -ترجمة الحديث بِشْرُ بْنِ قَيْسٍ من أهل قنسرين، وهو والد ُقيس بْن بشر، وكان جليسًا لأَبي الدَّرْدَاء. وقد رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصِّيَامِ؛ وَعَن: خريم بْن فاتك الأسدي، وسهل بن الحنظلية، ومعاوية بْن أَبي سفيان، وأَبي الدَّرْدَاء. وَرَوَى عَنْهُ: زياد بْن عِلاَقة، وابنه قيس بْن بشر. ذكره أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ، وأَبُو الْحَسَنِ بْن سميع فِي الطبقة الثانية. وروى له أَبُو دَاوُد حديثًا واحدًا.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: تَقُولُ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ"أيْ احْتَجَبَتِ الشَّمْسُ بِالغُيُومِ فَظَنُّوا أنَّهُ قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ لانْتِشَارِ الظِّلامِ فَأَفْطَرُوا،"ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ"أيْ ثُمَّ انْكَشَفَ السَّحَابُ وظَهَرَتِ الشَّمْسُ فَعَلِمْنَا أنَّنَا أَفْطَرْنَا قَبْلَ الغُرُوبِ،"قِيلَ لِهِشَامٍ:"أيْ فَسُئِلَ هِشَامٌ:"فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟"أَيْ: هَلْ أُمِرُوا بِقَضَاءِ ذَلِكَ اليوم؟"قَالَ: لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ"أيْ نَعَمْ أُمِرُوا بِالقَضَاءِ ولا سَبِيلَ لِتَرْكِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّ من أفطر قبل الغروب ظنًا منه أنّ الشَّمْسَ قد غربت يجب عليه القضاء دون الكَفَّارَةِ، وهو مَذْهَب الجمهور. قال فِي"شرح الزَّرْقانيِّ":"وَالْجُمْهُورُ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عُمَرَ بِالْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ غَمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ ثَبَتَ الْهِلَالُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءَ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي"اهـ (1) . وعن شعيب بن عمرو الأَنْصَاريّ قال:"أَفْطَرْنَا مَعَ صُهَيْبٍ الْحَبْرِ، أَنَا وَأَبِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَطَشٍّ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَعَشَّى إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ صُهَيْبٌ:"طُعْمَةُ اللهِ، أَتِمُّوا صِيَامَكُمْ إِلَى اللَّيْلِ، وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ"أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيّ، وقد ثبت عن سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القضاء؛ قال فِي"السُّنَنِ الكبرى للبيهقي":"عَنْ بِشْرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كُنْتُ عِنْدَهُ عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يَوْمُ غَيْمٍ، فَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، فَشَرِبَ عُمَرُ وَسَقَانِي، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَيْهَا عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ"، فَقَالَ عُمَرُ:"لَا نُبَالِي وَاللهِ، نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ زِيَادٍ وَفِي تَظَاهُرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ فِي تَرْكِ الْقَضَاءِ"اهـ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ جَوَابًَا للتَّرْجَمَةِ.