156 -عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عِازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
156 -ترجمة راوي الحديث سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ؛ كنيته أَبو حَمزة. وهو ختن أَبِي عَبد الرَّحمَن السُّلَميّ، كُوفيٌّ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. روى عَن: ابْن عمر فِي الْإِيمَان، والمستورد بن الْأَحْنَف فِي الصَّلَاة، وَأبي عبد الرحمن السّلمِيّ فِي النِّكَاح وَالْحُدُود وَالْجهَاد والفضائل وَالْقدر، والبراء بن عَازِب فِي الدُّعَاء وَعَذَاب الْقَبْر. روى عَنهُ: أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ والْأَعْمَشُ وَالسُّديّ وزبيد بن الْحَارِث وَحُصَيْنٌ بن عبد الرحمن وَمَنْصُور بْنِ المُعْتَمِرِ وَعَمْرو بن مرّة وعلقمة بن مرْثَد. قال العجلي:"كوفي، تابعي، ثِقَةٌ". وقال أبو حاتم:"يكتب حديثه وكان يرى رأى الخوارج ثم تركه". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"سعد ابن عبيدة ثِقَةٌ". وَتُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْعرَاق، وكانت من سنة اثنتين ومائة إلى ستة ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ.
معنى الحديث: يُرَغِّبُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فِي الوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ، والدُّعَاء بِهَذا الدُّعَاءِ المَأْثُورِ، فَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:"إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ"أيْ إذَا أَرَدتَّ أَنْ تَذْهَبَ إلى فِرَاشِ نَوْمِكَ"فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ"أَيْ وُضُوءًَا كَامِلًا، كَمَا لَوْ كُنْتَ تَتَوَضَّأ للصَّلاةِ، حَتَّى تَنَامَ وأنْتَ على طَهَارَةٍ تَامَّةٍ."ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ"، لأنَّهُ أَدْعَى إلى النَّشَاطِ والاكْتِفَاءِ بِالقَلَيلِ من النَّوْمِ، وأَعْوَنُ على الاسْتِيْقَاظِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وأَنْفَعُ للقَلْبِ لأنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهِ حَيْثُ يَكُونُ فِي الجِهَةِ العُلْيَا."ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ"أيْ أَسْلَمْتُ رُوحِي عند نَوْمِي، وأَوْدَعْتُهَا ثَمَّ أمَانَةً لَدَيْكَ،"وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ"أَيْ تَوَكَّلَتُ فِي جَمِيعِ أُمُورِي عَلَيْكَ، رَاجِيًَا أَنْ تَكْفِينِي كُلّ شَيْءٍ، وتَحْمِينِي مِنْ كُلِّ سُوْءٍ، لأَنَّكَ قُلْتَ، وقَوْلُكَ الحَقُّ: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ."وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ"أَيْ وتَحَصَّنْتُ بِجِوَارِكَ، ولَجَأْتُ إلى حِفْظِكَ، فَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ التي لا تَنَامُ."رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ"أيْ وإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ،"رَغْبَةً"أيْ طَمَعًَا فِي رَحْمَتِكَ،"وَرَهْبَةً"أيْ خَوْفًَا مِنْكَ،