239 -عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عن أبي قُتَادَةَ السَّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
239 -ترجمة راوي الحديث عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ: هو عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ بن خلدة بن مخلد بن عامر الزُّرَقِيِّ الأَنْصَاريّ المدني. يُعَدُّ فِي أهل المَدِينة. وَقَال الواقدي:"كان قد راهق الاحتلام يوم مات عُمَر". رَوَى عَن: سَعِيد بْن المُسَيَّب، وعاصم بن عَمْرو المديني، وعبد الله بْن الزبير، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبي حميد الساعدي، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ وابنه عبد الرحمن، وأبي قتادة الأَنْصَاريّ، وأبي هُرَيْرة، وأمه. وَرَوى عَنْهُ: سَعِيد المَقبُرِيّ، وعامر بْن عَبد اللهِ بْن الزُّبَير، وَبكير بْن عَبد اللَّهِ بن الأشج، وزيد بْن أَبي عتاب، وابنه سَعِيد ابن عَمْرو بن سليم الزرقي، وعبد اللَّه بْن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، وعبد اللَّه بْن أَبي سلمة الماجشون، وغيرهم. قال مُحَمَّد بْن سعد: كان"ثِقَةً"، قليل الحديث. وَقَال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"ثِقَةٌ من كبار التابعين". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدني، تابعي، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ".
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يحدثنا أَبُو قُتَادَةَ السَّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ"أيْ فَليُصَلِّ ركعتين وهما تحية المسجد قبل الجلوس أو فعل أيِّ شَيْءٍ آخر كقراءة قُرْآنٍ، أو طلب علمٍ أو استفتاءٍ، أو نحوه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مشروعية تَحِيَّةِ المَسْجِدِ وكونها سنة مؤكدة لأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها في هذا الحديث وغيره، وقد اتفقوا على أنَّ الأمر بها للندب ما عدا ما نقل عن أهل الظَّاهر من حمله على الوجوب، مع أنَّ ابن حزم صرح بخلافه.
ثانيًا: أنَّ الأمر بتَحِيَّةِ المَسْجِدِ في هذا الحديث عَامٌ شَامِلٌ لجميع الأوقات، ولكن هناك أحاديث أخرى ورد فيها النَّهْي عَنْ الصَّلاةِ عند طلوع الشَّمْسِ، وعند غروبها، وبعد صلاة الصُّبْحِ والعَصْرِ، وعند خطبة الجمعة نَهْيًَا عَامًا شَامِلًا لجميع النَّوَافِلِ، قال الحافظ:"هُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ لِكُلِّ دَاخِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ وَتَعْمِيمِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ"اهـ.
وقال الشَّوْكَانِي:"وَالْأَوْلَى لِلْمُتَوَرِّعِ تَرْكُ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ"اهـ (2) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَة من لفظ الحديث نفسه.