7 -عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
7 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما: بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى؛ أَبو عَبد الرَّحمَن، الْقُرَشِيّ، ثم العَدَويّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ. وَكَانَ إِسْلَامُهُ بِمَكَّة مَعَ إِسْلَامِ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَ يَوْمَئِذٍ، وَهَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنَ الْوَلَدِ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ. وعُرِض على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببدر وأحد فاستصغره، ولم يأذن له، وأجازه في الخندق. وهو أحد السِّتَّةِ المُكْثِرِين في الحديث، روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألفًا وستمائة وثلاثين حديثًا، اتفقا على سبعين ومائة، وانفرد البُخَارِيّ بواحد وثمانين حديثًا، وكان كثير الاتباع لآثار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شديد الاحتياط والتوقي لدينه. وكان من زهاد الصَّحابة وأكثرهم اتباعًا للسنن وأعزفهم عن الفتن؛ وتم له ذلك إلى أن مات. قيل اعتمر قريبًا من ألف عُمْرة. قال العجلي فِي"الثِّقات":"الإمام القدوة شيخ الإسلام". قال مالك:"بلغ ابن عمر سِتًَّا وثَمَانِينَ سَنَةً؛ أفْتَى فِي ستين منها؛ وهو آخر صَحَابِيٍّ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. ولما مات أَمَرَهم أنْ يَدْفِنُوهُ لَيْلًا ولا يُعْلِموا الحَجَّاجَ لئلا يصلي عليه."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ"أيْ أَنَّ الإِسْلامَ لا يَقُومُ ولا يَتَحَقَّقُ كَامِلًا إلاّ بِهذه الأعْمَالِ الخَمْسَةِ، كما لا يقوم البيت من الشعر إلاّ على خمس دعائم، الدَّعامة الوسطى، وبقية الدَّعَائِمِ الأَرْبَعَةِ فِي أَطْرَافِهِ."شهادة أنْ لا إِلَهَ إلاّ الله، وأنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ اللهِ"رُوِيَ بِالجَرِّ والرَّفْعِ، ومعناه أَنَّ أَحَدَهَا شَهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاّ الله، وأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ اللهِ، أي أَنَّ العَمَلَ الأَوَّلَ من أعْمَالِ الإِسْلامِ الشَّهَادَتَان، وهُمَا العُنْصُرُ الأسَاسِيِّ الذي لا يتحقق إسلام العبد إلاّ بِوُجُودِهِ، فمن لَمْ يَأْتِ بالشَّهَادَتَيْنِ لا يكون مُسْلِمًَا أَصْلًا، فكما يَسْقُطُ البيت إذا سقطت دعامته الوسطى، كذلك يبطل إسلام المرء إذا لَمْ يَأتِ بالشَّهَادَتَيْن. أمَّا إذا أَتى بِهِما، وقَصَّرَ فِي بقية الأعمال الأربعة، فَإنَّهُ لا يَبْطُلُ إيمَانُهُ، ولا يَكْفُر وإِنَّمَا يكون مُؤْمِنًَا فَاسِقًَا.