801 -قال: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّهْنُ (1) يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَة» يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا»".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
801 -ترجمة راوي الحديث زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ الْهَمْدَانِيُّ. وأبو زَائِدَةَ اسمه خالد بن ميمون الهمداني. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. روى عن: الشعبي وأبي إِسْحَاق الهمداني. وروى عنه: الثَّوْرِيّ وشعبة ويَحْيَى بن سعيد القطان وابنه يَحْيَى وعيسى بن يونس ووكيع وأبو نعيم. عن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سعيد عنه فقال:"لَيْسَ بِهِ بَأسٌ؛ وليس مثل إسماعيل بن أبي خالد". عن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"زكرياء بن أبي زَائِدَةَ ثقة حلو الحديث، ما أقربه من إسماعيل بن أبي خالد". وقال أبو حاتم الرَّازيّ:"كان زكرياء بن أبي زَائِدَةَ لين الحديث، كان يدلِّس، وإِسْرَائِيْل أحبُّ إليَّ منه". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"صويلحٌ يدلِّس كثيرًا عن الشَّعْبي". تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا". إلخ؛ أيْ أَنَّ المُرْتَهِنَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ ظَهْرَ الدَّابَّةِ المَرْهُونَةِ لَدَيْهِ من فَرَسٍ أوْ جَمَلٍ أوْ نَحْوِهِ؛ وأَنْ يَحْلِبَ البَقَرَةَ والشَّاةَ ويَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا مقابل إِنْفَاقِهِ عَلَيْهَا، وقال بعضهم: معنى قوله"يُرْكَبُ؛ ويُشْرَبُ"أنَّ الظَّهر المَرْهُون يركبه الرَّاهن ويشربه. بمعنى أنَّ الرَّاهِنَ هو الذي ينفق على الرَّهْنِ أثْنَاءَ رَهْنِه، وهو الذي يركبه ويشرب لبنه. وينتفع به. والمسألة خلافية كما سيأتي.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: استدل به بعض أهل العلم على أنَّ الرَّهْنَ إذا كان له منفعةٌ، ويحتاج إلى نفقةً كالدَّوابِ المركوبة أو المحلوبة فإنَّ على المُرْتَهن نفقته مقابل انتفاعه به وهو مَذْهَب أحمد وإِسْحَاق. وقال الجمهور:"إِنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ على الرَّاهِنِ لَا على الْمُرْتَهِنِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ للْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَال الرَّهْنِ". وأجابوا عن حَدِيثِ الباب بِجَوَابَيْنِ:
الأَوَّل: (قال الشَّافِعِيّ:"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ(قَالَ) وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يُمْنَعِ الرَّاهِنُ مِنْ ظَهْرِهَا وَدَرِّهَا، وَأَصْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا الْبَابِ أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ حَقًّا فِي رَقَبَةِ الرَّهْنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا يَحْدُثُ مِمَّا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ غَيْرُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:"وَهَذَا كَمَا قَالَ: نَمَاءُ الرَّهْنِ وَمَنَافِعُهُ مِنْ ثَمَرَةٍ وَنِتَاجٍ وَدَرٍّ وَرُكُوبٍ وَسُكْنَى مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ، سَوَاءٌ"