اللَّهُ عَنْهُ لما خطب فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَرُوسِ مِنْ وَلِيمَةٍ (2 ) ) اهـ. لكن الذي عليه جُمْهُورُ السَّلَفِ والخَلَفِ أَنَّ الوَلِيمَةَ سُنَّةٌ، وأَنَّ الأَمْرَ فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"للاسْتِحْبَاب لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِشَاةٍ، وهي غير واجِبَةٍ اتِّفَاقًَا، ولأَنَّ الوَلِيمَةَ كالأُضْحِيَةِ فتقاس عليها."
ثانيًا: أَنَّ هذا الحَدِيثُ يُفِيدُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ فِي بَقِيَّةِ نِسَائِهِ بِغَيْرِ لَحْمٍ، وهذا يدل على أنَّه لا يَلْزَمُ فِي الوَلِيمَةِ أَنْ تكون بِشَاةٍ، وأنَّهُ لا حَدَّ لأَقِلِّ الوَلِيمَةِ لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُولِمْ بِشَاةٍ إلّا فِي زَوْجَتِهِ زَيْنَب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا، أمَّا فِي غيرها فَقَدْ أَوْلَمَ على صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ، وعلى بَعْضِ نِسِائِهِ بمُدَّيْنِ من شَعِيرٍ.
ولهذا قال جمهور أهل العلم:"لا حَدَّ لأَكْثِرِ الوَلِيمَةِ ولا لأَقْلّهَا، ومَهْمَا تَيَسَّرَ أَجْزَأ".
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْلَمَ على نِسَائِهِ، وهذا يَدُلُّ على مَشْرُوعِيَّةِ الوَلِيمَةِ.
(1) "التمهيد لما فِي الموطأ": ج 2 ص 189.
(2) قال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ سَلِيطٍ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ أَحَدٌ، وَهُوَ مَسْتُورٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ"اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1063 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1063 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود و"الموطأ".
معنى الحديث: يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"أي إذا دعاه أحد المُسْلِمين إلى طعام عرس فليجب دعوته كما جاء عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: