311 -عن أبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
311 -الحديث: أخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي"مقبلًا إلى الصَّلاةِ، أيْ حَتَّى يَرَانِي من تَتَيَسَّرْ له رؤيتي منكم، لأنَّ رُؤيَةَ الجَمِيعِ له مُتَعَذِرَةٌ سيما بعد اتِّسَاعِ المَسَاجِدِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
اسْتِحْبَابُ القِيامِ إلى الصَّلاةِ عند رؤية بَعْضِ المُصَلِّينَ إقبال الإمام إليها، وقد اختلف الفُقَهَاء في ذلك. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:"واختلف في وقت القيام إلى الصَّلاة، فقال الشافعي، والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف. وأما المالكية فقالوا:" (وَلْيَقُمْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مِنْ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مُرِيدُهَا غَيْرُ الْمُقِيمِ وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ قِيَامُهُ قَبْلَهَا وَلَا تَبْطُلُ بِجُلُوسِهِ حَالَهَا وَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ (مَعَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا وَآخِرَهَا. (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ بِقَارِنَةِ"حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"وَمَنْ حَدَّهُ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ"اهـ (1) . وأمَّا عند الأحْنَافِ فقد قال في"البَحْرُ الرَّائِقِ":" (قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ إلَيْهِ، أَطْلَقَهُ، فَشَمِلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ وَإِلَّا فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ قُدَّامٍ وَقَفُوا حِينَ يَقَعُ بَصَرُهُمْ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ غَيْرَ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَالْقَوْمُ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إقَامَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَشُرُوعُ الْإِمَامِ مُذْ قِيلَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَشْرَعُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْإِقَامَةِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ وَإِعَانَةً لِلْمُؤَذِّنِ عَلَى الشُّرُوعِ مَعَهُ"اهـ (2) . وأما عند الحنابلة فقد قال فِي"الْمُغْنِي":"فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: عَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ"اهـ (3) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
(1) "منح الجليل شرح مختصر خليل":"فصل في الأذان والإقامة" ج 1 ص 206.
(2) "البحر الرائق":"سُنَن الصَّلاةِ" ج 1 ص 321.
(3) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ عِنْد قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ"ج 1 ص 331.