بن أبي عَامر الراهب الْمَعْرُوف بِابْن الغسيل الأَنْصَاريّ الْمدنِي. من بني عَمْرو بن عَوْف الْمدنِي وحَنْظَلَة هُوَ غسيل الْمَلَائِكَة؛ كنيته أَبُو سُلَيْمَان وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد:"هُوَ كُوفِي وَجُلّ رِوَايَته ظَهرت عَن الْكُوفِيّين". رأى أنس بْن مَالِك، وسهل بْن سعد السَّاعدي. أخرج البُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة وَغير مَوضِع عَن أبي أَحْمد الزبيرِي وَأبي نعيم وَأبي الْوَلِيد وَأحمد بن يَعْقُوب وَإِسْمَاعِيل بن أبان عَنهُ عَن عَاصِم بن عَمْرو وَحَمْزَة بن أبي أسيد وعباس بن سهل بن سعد وَعِكْرِمَة. وروى عَنهُ: عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي. قَالَ أَبُو زرْعَة:"هُوَ كُوفِيٌ ثِقَةٌ".
وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد: سَأَلت يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنهُ فَقَالَ:"هُوَ صُوَيْلِح". مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حياتِهِ،"صَعِدَ المِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ"؛"مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ"أيْ: مُرْتَدِيًَا إزارًا كبيرًا"قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ" (بكسر السين) أيْ سَوْدَاءَ أو كلون الدَّسَمِ، كالزَّيت من غير أنْ يخالطها دَسَمٌ، أو مُتَغِيِّرَةُ اللُّونِ مِنَ الطِّيبِ والغالية."فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ» "أيْ اجْتَمِعُوا إليَّ واقتربوا مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ"أيْ من الأَوْسِ والخَزْرَجِ"يَقِلُّونَ"لِكَثْرَةِ من يُسْتَشْهَدُ منهم فِي الحروب الإسلامية كحرب مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ وغيره،"فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمُ الإمارة أو القضاء أو غيرها"فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ"أي فَليُكافئ المُحْسِن، ويعفو عن المُسِيءِ منهم؛ ومسيئهم بالهمز، وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُشَدَّدَةً (مُسِيِّهِمْ) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: وَصِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأنْصَارِ بالعفو عن مُسِيِّهِمْ، ومكافأة مُحْسِنِهِمْ.
ثانيًا: إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِلَّةِ الأنْصَارِ، وهذا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الظَّاهِرَةِ.
ثالثًا: أنَّهُ يُسَنُّ الفَصْلُ بَيْنَ المقدمة وموضوع الخُطْبَةِ بقول: أَمَّا بَعْدُ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنهما:"ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
412 -عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» ".