فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2668

647 -"بَابُ بَيْعِ المُزَابَنَةِ، وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ، وَبَيْعُ العَرَايَا"

الْمُزَابَنَةِ: بِضَمِّ الْمِيمِ مُفَاعَلَةٌ، مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ مَلَائِكَةُ النَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْبِنُونَ الْكَفَرَةَ فِيهَا أَيْ يَدْفَعُونَهُمْ. وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ زَبُونٌ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ أَبْنَاءَهَا لِلْمَوْتِ. وَنَاقَةٌ زَبُونٌ إِذَا كَانَتْ تَدْفَعُ حَالِبَهَا عَنِ الْحَلْبِ، سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ الْمَخْصُوصُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ أَيْ يَدْفَعُ الْآخَرَ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ، فَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا يَكْرَهُ تَدَافَعَا فَيَحْرِصُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ عَلَى إِمْضَائِهِ.

(وهي) فِي الشَّرْعِ: (بيع التَّمْرِ) بالمُثنَّاة الفوقية وسكون الميم اليابس على الأرض (بالثَّمْرِ) بالمثلثة وفتح الميم الرُّطَبِ في رؤوس النَّخل وليس المراد كل الثِّمَار؛ فإنَّ سَائِرَ الثِّمَار يجوز بيعها بالتَّمْرِ"."

747 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» . وَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

647 -"بَابُ بَيْعِ المُزَابَنَةِ، وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ، وَبَيْعُ العَرَايَا"

747 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بَيْعِ الثِّمَارِ عَامَّةً حتَّى تَنْضُج، ويظهر صَلاحُهَا، وتصبح على الصِّفة التي يرغبها النَّاس فيها، وعلامة ذلك أنْ تَحْمَرّ وتَصْفَرّ، كما في الرُّطَب مثلًا، وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًَا عن بيع الرُّطَبِ بالتَّمْرِ وهو مَا يُسَمَّى عند العرب ببيع المزابنة، وبيع الزَّبيب بالعنب، وبيع العرايا، وسيأتي تفسيره، إلاّ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى من هذا النَّهْي بيع العرايا، فأجازه ورخص فيها كما روى الزُّهْرِيّ في هذا الحديث عن زيد بن ثابت"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ (1) بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ"ومعناه أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى من هذا بَيْع العَرِيَّةِ فأجازه، وهو بَيْعُ الرُّطَبِ على النَّخْلِ من التَّمْرِ بعد معرفة خرصه عند جفافه بشروط معينة.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: تَحْرِيمُ بَيْعِ الثِّمَارِ قبل نضجها وسَيَأتِي فِي موضعه.

ثانيًا: تَحْرِيمُ بَيْعِ المُزَابَنَةِ، وهو بيع الثِّمَارِ الرَّطبة النَّاضِجَةِ بالثِّمَارِ الجَافة، كبِيع الرُّطَبِ بالتَّمْرِ، والعِنَبِ بالزَّبِيبِ، لأنَّهُ يؤدي إلى التَّفَاضُلِ بين المُتَمَاثِلَيْنِ نَوْعًَا وعِلَّةً (2) ، وهُوَ رِبَا الفَضْلِ، ويُسْتَثْنَى من ذلك بَيْع العَرِيَّةِ أو العَرَايَا،"وَهُوَ أَنْ يُوهَبَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ النَّخْلِ مَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَيَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ لِمَنْ يَأْكُلُهَا رُطَبًا. (وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَجَازَهُ) . أَوَّلُهَا، فِي إبَاحَةِ بَيْعِ الْعَرَايَا فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت