735 -عَنْ أنسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
735 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينما كان يسير فِي سُوقٍ من أسواقِ المدينةِ التُّجاريةِ إذا به يسمع صوتًا ينادي: يَا أَبَا القَاسِمِ! فَالْتَفَتَ وهو يَظُنُّ أنَّه يناديه، فقال له صاحب الصَّوْت: إِنَّمَا ناديت هذا، وأشار إلى رَجُلٍ آخر، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي"بفتح التَّاء والنُّون المُشَدَّدَة على حذف إحدى التَّاءين، وإِنَّمَا نَهَى عن التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ في حَياتِهِ خشية الالتباس.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الأسْوَاقِ التُّجَارِيَّةِ فِي الإِسْلامِ، وجواز دخول المُسْلِم إليها لقضاء حاجاته المعيشية، وشراء المواد الغِذائية والمَنْزِلِية الموجودة فيها، لأنَّهَا كانت موجودة منذ عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يدخلها لقوله فِي حديث الباب:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ"وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثانيًا: النَّهْي عن التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشهورة وهي أبو القاسم، قال القَسْطَلانِيّ:"والنَّهْي ليس للتَّحْريِمِ، وقد جَوَّزَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًَا، وقصر النَّهْي على زمنه للالتباس ثُمَّ نُسِخَ فلمْ يبق التباس. وقَالَ جَمْعٌ من السَّلَفِ:"النَّهْيُ خاصٌ بِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّد وَأَحْمَد، لحديث النَّهْي عن الجمع بين اسمه وكنيته"اهـ (1) . ومَذْهَبُ الجُمْهُورِ جَوَازه مُطْلَقًَا."
والمطابقة: فِي قَولِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ".
(1) "إرشاد السَّاري":"باب ما ذكر فِي الأسواق"ج 4 ص 49.