شَيْئًا» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ» فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟» قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا - قَالَ: «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1058 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ مع اختلاف في بعض ألفاظه.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ امْرَأَةً (1) جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي"أيْ لأَعْرِض عَلَيْكَ نَفْسِي بِدُونِ مَهْرٍ؛"فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَر إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ"أَيْ فَرَفَعَ إليها بَصَرَهُ، وشَخَصَ فيها بِعَيْنَيْهِ، وتَفَحَّصَهَا جَيِّدًَا، ثُمَّ خَفَضَ بَصَرَهُ عَنْهَا،"ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ"أيْ أَرْخَى رَأْسَهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لَمْ تُعْجِبْهُ،"فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا"أيْ فَلَمَّا لَمْ يُجَاوِبْهَا بِشَيْءٍ"جَلَسَتْ"تَنْتَظِرُ مَا يَقُولُ لَهَا، أَوْ مَا يَتَصَرَّفُ فِي شَأْنِهَا"فَقَامَ رَجُلٌ (2) مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا"أي إذا لَمْ تَكُنْ لَكَ فِيهَا رَغْبَةً فإِنِّي أَرْغَبُ فِي زَوَاجِهَا"فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟"أيْ هل يُوجَدُ لَدَيْكَ مَا تُقَدِّمَهُ صَدَاقًَا لَهَا؟"قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ!"أيْ لا يوجد لَدَيَّ شَيْءٌ من المَالِ أُقَدِّمُهُ صَدَاقًَا"قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا» "أي لَعَلَّهُم يُعِينُونَكَ فَيُعْطُونَكَ شَيْئًَا من المَالِ تُقَدِّمَهُ صَدَاقًَا."فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا!"أيْ لَمْ يُعْطُونِي شَيْئًَا من المَالِ أسْتَعِينُ به على صَدَاقِهَا"قَالَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» "وفِي رِوَايَةٍ"فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"!"فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ!"أَيْ لَمْ أَجْدِ شَيْئًَا ولا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ"صَدَاقًَا لَهَا وفِي رِوَايَةٍ ليس عِنْدِي إلاّ إِزَارِي هذا"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ!"أي فلا يَجُوزُ لك أَنْ تُسَلِّمَ إِزَارِكَ لَهَا لِمَا يؤدي إليه ذلك من كَشْفِ العَوْرَةِ وهو مُحَرَّمٌ شَرْعًَا"فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ"