665 -عَنْ الْمسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
665 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِثُّنَا المِسْوَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ"أَيْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما أُحْصِرَ عن أَدَاءِ العُمْرَةِ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، نَحَرَ هَدْيَه قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَه، فَقَدَّمَ النَّحْرَ على الحَلْقِ،"وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ"، أَيْ بأنْ يفعلوا كفعله.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: وُجُوبُ الهَدْي على المُحْصَرِ بالْعَدُوِّ وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قال ابن تيمية:"وَالْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ دَمٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ حَجِّهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ"اهـ (1) . وقالت المالكية كما فِي"الذخيرة"للقرافي:"الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي الْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رجا كشف ذَلِك ويتحلل بموضعه إِذا أيسر حَيْثُ كَانَ مِنَ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحْرَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا عُمْرَةَ"اهـ (2) ، وقال فِي"حاشية الصاوي":"الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِحَيْثُ لَوْ سَارَ إلَى عَرَفَةَ مِنْ مَكَانِهِ لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ، أَوْ زَالَ الْمَانِعُ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ يَزُولُ قَبْلَهُ فَلَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَفُوتَ، فَإِنْ فَاتَ فَيَفْعَلُ عُمْرَةً كَمَا لَوْ أَحْرَمَ عَالِمًا بِالْمَانِعِ أَوْ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ مُنِعَ لِمَرَضٍ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ"اهـ (3) . والحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي وجوب الهَدْي، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ عن عُمْرَتِهِ لَمْ يتحلل حَتَى نَحَرَ الهَدْي. ولكن المالكية يحملون حديث الباب على مَنْ سَاقَ الهَدْي مَعَهُ،"فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ حَيْثُ حَلَّ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى إِيجَابِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ. وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَبْحَهُ فِي الْحَرَمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْثُمَا حَلَّ"اهـ (4) .
ثانيًا: تَقْدِيِمُ النَّحْرِ على الحَلْقِ فِي التَّحَلُّلِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"نَحَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ".
(1) "الفتاوى الكبرى"لابن تيمية: [فَصْلٌ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِحْرَامُ] ج 5 ص 384.
(2) "الذخيرة"للقرافي: (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَانِعِ) ج 3 ص 187.
(3) "حاشية الصَّاوي على الشرح الصغير": [الْإِحْصَار عَنْ الْبَيْت بَعْد الْوُقُوف بِعَرَفَةَ] ج 2 ص 135.
(4) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": [الْقَوْلُ فِي الْإِحْصَارِ فِي الحَجِّ] ج 2 ص 120.