وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ"
175 -قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ:"خَرَجْنَا لاَ نَرَى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟» . قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
175 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، التَّيْمِيّ، الْقُرَشِيّ، المَدِينِيٌّ الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام؛ وَكَانَ إِمَامًا ورعًا حجَّةً؛ وَهُوَ خَال جَعْفَر الصَّادِق. ولد فِي حَيَاة عمَّة أَبِيه عَائِشَة. وَأُمُّهُ قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. فَوَلَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: إِسْمَاعِيلَ، وَأَسْمَاءَ، وَأُمُّهُمَا حَبَّانَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ. وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ؛ وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ؛ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهُ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ. روى عَن أَبِيه فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَغَيرهَا، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن الزبير فِي الصَّوْم. روى عَنهُ: مَالك، وَشعْبَة، وَعَمْرو بن الْحَارِث، وَهِشَام بن عُرْوَة فِي الزَّكَاة. وَسماك بن حَرْب فِي الزَّكَاة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَيحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ فِي الصَّوْم، وعبيد الله بن عَمْرو وَمَنْصُور بن زَاذَان وعبد العزيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون وَحَمَّاد بن سَلمَة فِي الْحَج، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَاللَّيْث بن سعد وَبُكَيْر بن الْأَشَج. قال العجلي:"كان ثقة. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد قال:"كان الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الملك لما استخلف بعث إلى أبي الزناد وإلى عبد الرحمن بن القاسم ومحمد بن المنكدر وربيعة فقدموا عليه الشام؛ فمرض عبد الرحمن بن القاسم فَمَاتَ بحوران سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة"؛ فِي ولَايَةِ مَرْوَان بن مُحَمَّد؛ وَهُوَ آخر من ولي من بني أُميَّة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"خَرَجْنَا لاَ نَرَى إِلَّا الحَجَّ"أي خَرَجْنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُحْرِمِينَ بِالحَجِّ فَقَطْ"فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ" (1) وهِيَ على عَشْرَةِ أَمْيَالٍ من مَكَّةَ"حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي"حُزْنًَا لأَنَّنَي ظَنَنَتُ أَنَّ الحَيْضَ يُفْسِدُ عَلَيَّ حَجِّي!"قَالَ: مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"