451 -"بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ"
526 -عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قَالَ: «لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
451 -"بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ"
526 -ترجمة راوي الحديث طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ، أَبُو عبد الله الْقُرَشِيّ الزُّهْرِيّ الْمدنِيِّ. وَكَانَ سَخِيًّا، جَوَادًا. وَيُقَال من جوده:"طَلْحَةُ النَّدى". وَكَانَ فَقِيهًا، ومن سَرَوَات قُرَيْشٍ. وَكَانَ طَلْحَةُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَتَحَ بَابَيْهِ وَغَشِيَهُ أَصْحَابُهُ وَالنَّاسُ فَأَطْعَمَ وَأَجَازَ وَحَمَلَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَغْلَقَ بَابَيْهِ، فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ:"مَا فِي الدُّنْيَا شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِكَ! يَأْتُونَكَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يَأْتُوكَ!"؛ فَقَالَ:"مَا فِي الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ أَتَوْنَا عِنْدَ الْعُسْرَةِ أَرَدْنَا أَنْ نَتَكَلَّفَ لَهُمْ، فَإِذَا أَمْسَكُوا حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْهُمْ وَإِحْسَانٌ". وَقَدْ وَلِيَ طَلْحَةُ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ:"مَا وُلِّينَا مِثْلَهُ". رَوَى عَنْ: عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وعُثْمَانَ بْنِ عَفَّان؛ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن أزهر الزُّهْرِيّ، وأبي بكرة الثقفي، وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل، وعياض بن مسافع. وَرَوَى عَنهُ: الزُّهْرِيّ فِي الْمَظَالِم، وَسعد بن إِبْرَاهِيم فِي الْجَنَائِز؛ ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التَّيْمِيّ، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ ووفد على معاوية. قال العجلي:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، مكثرٌ، فقيهٌ"اهـ. وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: قَوْلُهُ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"أيْ قَرَأَهَا فِي صلاته على الجِنَازَةِ؛"قَالَ: «لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» "أيْ لِيَعْلَمُوا أنَّ قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وبِهَذَا أصبح الحَدِيثُ مَرْفُوعًَا، لأنّ المراد بِالسُّنَّةِ هنا فعل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا شَكَّ أنَّ الصَّحَابيَ إذا قال فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا؛ فإنَّهُ حديث مرفوع إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكذلك إذا قال: السُّنَّةُ كذا، وأراد منها فِعْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بعد تكبيرة الإِحْرَامِ لقوله:"لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ"أيْ لِيَعْلَمُوا أنَّ قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال التِّرْمِذِيّ:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشَّافِعِيّ وأحمد". قال فِي"المجموع": (مَذْهَبَنَا وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَبِهِ قَالَ أحْمَدُ