636 -عَنْ عَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَمَرَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
636 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: يَقُولُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَمَرَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ"أيْ وَكَّلَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنَابَنِي عنه فِي القيام بنَحْرِ البُدْنِ التي أهداها إلى البيت وأنْ أتولى نَحْرِهَا، وَأَقُوُمُ بِتَوْزِيعِ لَحْمِهَا وكانت مائة؛"وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا"أيْ ولا أُعْطِيَ الجَزَّارَ شَيْئًَا من لَحْمِهَا على أنَّهُ أُجْرَةً لَهُ على ذَبْحِهَا وسَلْخِهَا، وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري:"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا» ، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» "ومعنى قَوُلُهُ: (عَلَى بُدْنِهِ) "قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَتِ الْبَدَنَةُ لِعَظَمِهَا. وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَلَكِنَّ مُعْظَمَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً"اهـ (1) . (أَجِلَّتِهَا) فِي القاموس: الجُّلِ بالضَّمِّ وبالفَتْحِ ما تلبسه الدَّابَّةُ لتُصَانَ بِهِ؛ جمعه جِلالٌ وأَجْلالٌ"؛ كما أفاده محمد فؤاد عبد الباقي."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُعْطَى الجَزَّارُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مِنَ الهَدْي (2) ، أمَّا إذا أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ كَامِلَةً وكَانَ فَقِيرًَا فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلا بَأْسَ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا".
(1) "شرح النووي على مسلم": (باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها) ج 9 ص 65.
(2) قال فِي"شرح النووي على مسلم":"وَلَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَتِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا؛ وَبِهِ قَالَ: عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وأحمد وإسحاق وحكى بن المنذر عن ابن عمر وأحمد وإسحاق:"أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جِلْدِ هَدْيِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ". قَالَ:"وَرَخَّصَ فِي بَيْعِهِ أَبُو ثَوْرٍ". وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيّ:"لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغِرْبَالَ وَالْمُنْخُلَ وَالْفَأْسَ وَالْمِيزَانَ وَنَحْوَهَا". وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ: ُ"يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ جِلْدَهَا"؛ وَهَذَا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ.