والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على التَّرْغِيبِ فِي التَّسْمِيَةِ وذِكْرِ هَذَا الدُّعَاءِ المَأْثُورِ.
(1) "تكملة المنهل العذب"ج 3.
1062 - عن أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"مَا أَوْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1062 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوْلِمُ فِي كُلِّ أَعْرَاسِهِ أيْ يُقَدِّمُ للنَّاسِ طَعَامًَا بعد دُخُولِهِ على عَرُوسِهِ، لكن"مَا أَوْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ"أيْ ما صنع النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًَا لعُرْسٍ من أَعْرَاسِهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الذي صَنَعَهُ فِي عُرْسِهِ على زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا حَيْثُ أَوْلَمَ عليها بِشَاةٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الوَلِيمَةِ، وهل هي وَاجِبَةٌ أو سُنَّةٌ؟ اختلف الفُقَهَاءُ فِي حكمها، فقال بعضهم: (الوَلِيمَةُ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) :"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"حيث أمر بالوَلِيمَةِ، والأَمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبُ، وهو ما حكاه ابن حزم عن أهل الظاهر، قال فِي"التمهيد لما فِي الموطأ":"وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهَا فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِهِ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةً معلوم مَبْلَغُهَا كَسَائِرِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا قَالُوا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْوُجُوبِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَأَشْبَهَ الطَّعَامَ لِحَادِثِ السُّرُورِ كَطَعَامِ الْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَمَا صُنِعَ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْوَلِيمَةُ وَاجِبَةٌ فَرْضًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا وَأَوْعَدَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا"اهـ (1) .
ورواه الْقُرْطُبِيّ عن مالك وابن التين عن أحْمَدَ، وحَكَاهُ فِي"البحر"عن أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ، قالوا:"وَمِمَّا يُؤَكِدُّ وُجُوبَهَا حديث بُرَيْدَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قال لِعَلِيٍّ رَضِيَ"