1136 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
987 -"بَابُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) ".
1136 - ترجمة الحديث حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ؛ ويكنى أَبَا عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ نَفْعِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْن غنم. وكان لحارثة من الولد: عَبْد الله وعبد الرَّحْمَن، وسودة وعمرة وأم هشام، وهُنَّ من المبايعات، وأم كلثوم وأمة الله. وشَهِدَ بدْرًا وأُحُدًا والْخَنْدَق والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعندما خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مهاجرًا بِعِيَالِ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَنْزَلَهُمْ فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. وكَانَ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَجَعَلَ خَيْطًا مِنْ مُصَلَّاهُ إِلَى بَابِ حُجْرَتِهِ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلًا فِيهِ تَمْرٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ الْمِسْكِينُ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الْخَيْطِ حَتَّى يَأْخُذَ إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَيُنَاوِلْهُ الْمِسْكِينُ فَكَانَ أَهله يَقُولُونَ نَحن نكفيك فَيَقُول: سَمِعتُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:"إنَّ مُناوَلةَ الْمِسْكِينِ تَقِيّ مِيتَةَ الْسُّوْءِ" (1) . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَتْ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ مَنَازِلُ قُرْبَ مَنَازِلِ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ كُلَّمَا أَحْدَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلًا تَحَوَّلَ لَهُ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ مَنْزِلٍ بَعْدَ مَنْزِلٍ حَتَّى قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ مِمَّا يَتَحَوَّلُ لَنَا عَنْ مَنَازِلِهِ» ، وَبَقِيَ حَارِثَةُ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ"أَيْ احْذَرُوا من سُوْءِ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، واعْتِقَادِ الشَّرِّ فِيهِم، واتِّهَامِهِم بالأَعْمَالِ القَبِيحَةِ دُونَ دَلِيلٍ،"فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ"إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالحَدِيثِ حَدِيثُ النَّفْسِ، بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ، ويَخْطُرُ بِالقَلْبِ من الظُّنُونِ السَّيِّئَةِ هو من أَكْذَبِ الأحَادِيثِ النَّفْسِيَّةِ، فلا تَلْتَفِتُوا إليه، أوْ تَعْتَمِدُوا عليه، لأنَّهُ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ؛ أو يُرَادُ به"حَدِيثُ اللِّسَانِ"بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ لا يَسْتَنِدُ إلَّا إلى مُجَرَّدِ الظَّنِّ هو من أَكْذَبِ