فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2668

208 -"بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ وَالتِقَاطِ الخِرَقِ وَالقَذَى وَالعِيدَانِ"

248 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

208 -"بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ وَالتِقَاطِ الخِرَقِ وَالقَذَى وَالعِيدَانِ"

248 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حديثه هذا:"أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ"أيْ كَانَتْ على عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْنُسِ المَسْجِدَ وتُنَظِّفُهُ، وتَجْمَعُ القِمَامَةَ منه، لتلقيها خارج المَسْجِدِ."فَمَاتَ"فلم يعلم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِها،"فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ"أي فأخبره أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِأَنَّهَا مَاتَتْ؛ كما أفاده العيني."قَالَ: أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ!"أَيْ فَعَاتَبَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عدم إخباره بِوَفَاتِهَا؛ ثُمَّ قَالَ:"دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا"لأُصَلِّي عليها فَوْقَ قَبْرِهَا، وفي رواية مُسْلِمٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاَتِي عَلَيْهِمْ""فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا"صلاة الجنازة عند قبرها.

وفي الحديث عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عَمِّه قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَرَدْنَا الْبَقِيعَ إذَا هُوَ بِقَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: فُلَانَةَ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ:"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا"؟!، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، قَالَ:"فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ، مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ"، قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا"أخرجه النَّسَائِيّ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: فَضْلُ تَنْظِيفِ المَسْجِدِ والقَائِمِينَ به وَعُلوِّ مَنْزِلَتِهِم، حتى أنَّ بعض أهل العلم جعل صَلاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قبر هذه المرأة خُصُوصِيَّةٍ لها مقابل خدمتها للمَسْجِدِ، وعنايتها بِحَرَمِهِ الشَّرِيفِ، وفي الحديث عن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، لاَ تُدْفَنُ"رواه مُسْلِمٌ. فإذا كانت القَذَاةُ وهي ما يقع في العَيْنِ والمَاءِ والشَّرَابِ من تُرَابٍ أو وَسَخٍ قليل جدًا يؤجر العبد على إخراجه من المَسْجِدِ، فكيف بمن يكنسه ويُنَظِّفُه، ولهذا"قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ: فِيهِ تَرْغِيبٌ فِي تَنْظِيفِ الْمَسَاجِدِ مِمَّا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْقُمَامَاتِ الْقَلِيلَةِ أَنَّهَا تُكْتَبُ فِي أُجُورِهِمْ وَتُعْرَضُ عَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت