431 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
431 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا"، أيْ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أنَّ نُصَلِّيَ الْوِتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فنجعله آخِرَ صَلاةٍ نُصَلِّيهَا فيه، ونَخْتِمُ بِهِ صَلاةَ اللَّيْلِ فلا نُصَلِّي بعده إلى مَطْلَعِ الفَجْرِ، وَهُوَ أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ فقط.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أَنَّ تَأخِيرَ الْوِتْرِ إلى آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ أَرَادَ التَّهَجُدَ وَوَثِقَ مِنْ قِيامِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهِ فِي أَوَّلِهِ. فَإِنْ لَمْ يُرِدْ القِيامَ، أوْ لَمْ يَثِقْ مِنْ قِيامِهِ، فَالأفْضَل تَقْدِيِمَه، لحديثِ جَابِرٍ:"مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ"أخرجه مسلم. فإنْ صَلَّى الوِتْرَ وقام للتَّهَجُّدِ فلا يُعِيدُهُ عند الجمهور لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (1) .
قَالَ فِي"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"أَمَّا حَدِيث طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ فَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَغَيْرُ التِّرْمِذِيِّ صَحَّحَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْوِتْرِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ، قَالَ: وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالُوا: إنَّ مَنْ أَوْتَرَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ: فَمِنْ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةُ عَنْهُمْ فِي الْمُصَنَّفِ أَيْضًا. وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ: طَاوُسٌ وَأَبُو مِجْلَزٍ، وَمِنْ الْأَئِمَّةِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ، رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمْ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ أَصَحُّ. وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ كَافَّةِ أَهْلِ الْفُتْيَا"اهـ (2) .
ثانيًا: اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيْفَةَ على وُجُوبِ الْوِتْرِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.