فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2668

(1) وقد كان المغيرة واليًا على الكوفة في خلافة معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما واستناب عند موته ابنه عروة؛ وقيل: استناب جرير بن عبد الله ولذا قام وخطب هذه الخطبة بعد موت المغيرة.

"كِتَابُ العِلْمِ"

بدأ الإِمام البُخَارِيّ كتابه هذا"بالْوَحْيّ"لأَنَّه أَصْل الدِّين ومصدره وأساسه، وثَنَّىَ"بالإِيِمَانِ"لأنَّهُ كِيَانُهُ وقُوَامُهُ، وثَلَّثَ"بِالعِلْمِ"لأنَّهُ غِذاؤه، ثم أَتى بعد ذلك بأحكام العبادات والمعاملات والجنايات وغيرها، لأنَّها فروع الدِّينِ."والعلم"كما قال"ابن خلدون"على نوعين:"منه ما هو طبيعي يهتدي إليه الإنسان بتفكيره وهو العلوم الإِنسانية أو الفلسفية. ومنه ما هو نقلي سماعي يأخذه الإِنسان عن الشارع، وهو العلوم الشَّرْعِيّة المستندة إلى الكتاب والسنة، ولا محل للعقل فيه إلاّ في إلحاق الفروع بالأصول، وهو ما يسمى بالقياس الشَّرْعِيّ."

ويدخل في العلم الشَّرْعِيّ بمعناه العام معرفة العقائد الإِسلامية والأحكام الشَّرْعِيّة، ومصادرها ومراجعها من حديثٍ وتفسيرٍ وفقهٍ وأصولٍ وآثارِ الصَّحَابَةِ واختلاف العلماء، وعلوم الآلة من لغةٍ ونحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ، وعِلْمِ الرِّجَالِ وأنْسَابِهِم وصِفَاتِهِم، وأسْماء الصَّحابة ومعرفة النَّاسِخِ والمَنْسُوخِ، وعلم القِرَاءَاتِ ومَخَارِج الحروف إلى غير ذلك من المعارف الإِسلامية"اهـ."

وهو قسمان: فرض عين، وفرض كفاية.

فأمَّا فَرْضُ العَيْنِ: فهو ما يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ معرفته ذَكَرًَا كان أو أُنْثَى. قال ابن القيم:

النَّوْعُ الأَوَّلُ: عِلْمُ أُصُولِ الإِيمَانِ الْخَمْسَةِ: الإيمانُ بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر فَإِنَّ من لَمْ يُؤمن بِهَذِهِ الْخَمْسَة لَمْ يدْخل فِي بَاب الإيمان ولا يَسْتَحِقُّ اسْم الْمُؤمن.

النَّوْع الثَّانِي: عِلْمُ شَرَائِعِ الاسْلام وَاللَّازِم مِنْهَا عِلْمُ مَا يَخُصُّ العَبْد من فعلهَا كعلم الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وتوابعها وشروطها ومبطلاتها.

النَّوْع الثَّالِث: عِلْمُ الْمُحَرَّمَاتِ الْخَمْسَة الَّتِي اتّفقت عَلَيْهَا الرُّسُل والشَّرَائِع والكتب الإلَهِيَّةِ وَهِي الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الخ.

النَّوْع الرَّابِع: علم أحكام المعاشرة والمعاملة الَّتِي تحصل بَينه وَبَين النَّاس خُصُوصًا وعمومًا. وَالْوَاجِب فِي هَذَا النَّوْع يخْتَلف باخْتلَاف أحوال النَّاس ومنازلهم"اهـ (1) ."

والحاصلُ أنَّ العلم الواجب على كل مسلم: هو معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة قواعد الإِيمان وأركان الإِسلام. وأنْ يعرف من الأحكام ما تتوقف عليه صِحَّة العبادة. ويعرف من أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت