17 -حديث:"بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا ...."
عَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ:
"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
17 -ترجمة راوي الحديث عُبَادَةُ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بن قيس بن أحرم بن فهر بن ثَعْلَبَة بن غنم بن الْخَزْرَج الْوَلِيد الأَنْصَاريّ، شهد الْعقبَة الأولى وَالثَّانِيَة، وبدرًا وأُحدًا، وبيعة الرضْوَان والمشاهد كلهَا، مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان طويلًا جسيمًا جميلًا. وَفِي (الِاسْتِيعَاب) : وَجَّهَه عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى الشَّام قَاضِيًا ومعلمًا، فَأَقَامَ بحمص، ثمَّ انْتقل إِلَى فلسطين، وَهُوَ أول من ولي قَضَاءها. رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائَة وَأحد وَثَمَانُونَ حَدِيثًا، اتفقَا مِنْهَا على سِتَّة أَحَادِيث، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بحديثين، وَمُسلم بحديثين. وَمَات بفلسطين سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَدفن بِبَيْت الْمُقَدّس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عُبَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ"في بيعة العقبة الأولى التي تمت بينه وبين نقباء الأنصار (1) وفي السَّنَةِ الثَّانية عشرة من البعثة وحوله"عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ"أي جماعة من الأنصار، وكانوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا"بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا"أي عاهدوني على التوحيد والخلوص من الشِّرْكِ. وأصل المبايعة: المعاهدة بين طرفين على الالتزام بشروط معينة.
أما المبايعة على الإِسلام فهي عقد إلهي له طرفان وسلعة وثمن، فالطَّرفان هما: الله تعالى من جهة، والمؤمنون من جهة أخرى، والثَّمَن هو الأعمال الشَّرْعِيّةِ المطلوبة، والسِّلْعَةُ هي الجَنَّة.
"وَلاَ تَسْرِقُوا"أي ولا ترتكبوا جريمة السرقة، لأنَّ الإِسْلام جاء لحماية الأموال."وَلاَ تَزْنُوا"لأَنَّ الإِسْلام يحمي أعراض النَّاس وأنْسابهم."وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ"وإِنَّمَا خص الأولاد لأنهم كانوا في الغالب يقتلون أولادهم خشية