237 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: «فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ» قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ:"
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أعَاجِيبِ رَبِّنَا ... ألَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أنْجَانِي
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأنُكِ، لا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إلَّا قُلْتِ هَذَا؟! قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بهذَا الْحَدِيثِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
237 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ في هذا الباب.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ"أيْ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ كانت مملوكة لبعض قبائل العرب،"فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ"؛"قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاح"بكسر الواو وضمها، وهو قِطْعَةٌ من الجلد مُرَصَّعَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ تشبه الحِزَامَ تشدها المرأة بين عاتقها وكشحها؛"أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ"."قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ"بضم الحاء وفتح الدَّالِ وتَشْدِيدُ اليَاءِ تصغير حِدْأَة التي هي الطَّائِر المعروف،"وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْه"أيْ فاخْتَطَفَتْ الوِشَاحَ حيث ظَنَّتْهُ لَحْمًَا لِحُمْرَةِ لَوْنِهِ"قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ"أيْ بِسَرِقَتِهِ"قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا"أي ففتشوا ثيابها وجميع جسمها حتى فتشوا فَرْجَهَا."قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ"أي فلما لم تجده الحُدَيَّاةُ لحمًا ألقته في وسطهم، وهم يشاهدون ذلك"قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ"أيْ هذا هو الوِشَاحُ الذي زَعَمْتُمْ أَنِّي سَرَقْتُه."قَالَتْ: «فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ» ،"قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ"بكسر الخاء وفتح الباء المُخَفَّفَةِ، أي خيمة من وبر أو صوف منصوبة فِي المَسْجِدِ"أَوْ حِفْشٌ"وهو البيت الصغير."قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ أعَاجِيبِ رَبِّنَا ... إلخ"أي كانت الفتنة التي تعرضت لها من إيذائها واتهامها سببًا في إسلامها"