647 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
647 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ"أيْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحُجَّاجَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ نُسُكِهِم بِمَكَّةَ الطَّوَافَ بالكَعْبَةِ طَوَافَ الوَدَاعِ، وفِي رِوَايَةٍ:"لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ" (1) ،"إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ"، أيْ: إلاَّ أنَّ اللهَ أراد التَّخْفِيفَ والتَّيْسِيرَ على الحَائِضِ فرفع عنها طَوَافَ الوَدَاعِ، ورخَّصَ لَهَا فِي تًرْكِهِ وفِي مُغَادَرَةِ مَكَّةَ بِدُونِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
استدل به الجمهور على وجوب طَوَافِ الوَدَاعِ على الحَاجِّ، قالوا: ويؤكد ذلك قول عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ:"لاَ يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ" (2) ، فهو واجبٌ يلزم من تركه الدَّم إلاّ أنَّه يَسْقُطُ عن الحَائِضِ والنُّفَسَاءَ، وقال مالك وداود:"هُوَ سُنَّةٌ، لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ". قال فِي"الْمُغْنِي":"الْأَطْوِفَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَطَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ سُنَّةٌ، لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ. وَطَوَافُ الْوَدَاعِ، وَاجِبٌ، يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ إذَا تَرَكَهُ؛ وَبِهَذَا قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى تَارِكِ طَوَافِ الْقُدُومِ دَمٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَكَقَوْلِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ".
(1) "سنن أبي داود -ن":"قال الألباني: صحيح".
(2) "أَخْرَجَهُ أبو مصعب الزُّهْرِيّ، 1442 في المناسك؛ والشيباني، 517 في الحج؛ والشَّافِعِيّ، 622؛ والشَّافِعِيّ، 1109، كلهم عن مالك به"موطأ مالك ت الأعظمي.
(3) "المغني"لابن قدامة: [فَصْل الْأَطْوِفَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحَجِّ] ج 3 ص 393.