فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2668

215 -"بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ"

255 -عَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

215 -"بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ"

255 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"أيْ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي تآزرهم، وتماسك كل فرد منهم بالآخر، وحاجتهم إلى هذا التَّمَاسُكِ كُالبُنْيَانِ المَرْصُوصِ الذي لا يقوى على البَقَاءِ إلاّ إذا تَمَاسَكَتْ أجزاؤه لبنة لبنة، فإذا تفككت سَقَطَ وانْهَارَ، كذلك المجتمع الإسلامي يستمد قوته من ترابط أجزائِهِ بعضها ببعض"وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ"زيادة فِي الإيضاح وتشبيهًا للمعقول بِالمَحْسُوسِ، وللمعنويات بِالمَحْسُوسَاتِ، قال ابن حجر:"وَقَالَ بن الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ إِذِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِمَقْصُودِ التَّمْثِيلِ وَتَصْوِيرِ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِصُورَةِ الْحِسِّ؛ قُلْتُ: هُوَ فِي حَدِيث أبي مُوسَى وبن عُمَرَ كَمَا قَالَ بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أَنَّ قُوَّةَ الأُمَّةِ الإسْلامِيَّة تتوقف على وحدتها وتضامنها وتعاونها، فهي كالبناء، لأنَّه كما"في ظلال القرآن":"ليس الإسلام دين أفراد منعزلين فلا انطوائية في الإِسلام ولكنه نشاط فردي واجتماعي في كل اتجاه، والآية الكريمة وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) وهذا الحديث النبوي الشَّريف ينصان على: أنْ من طبيعة هذا الدِّيْنِ أنْ ينشئ مجتمعا متماسكا .. متناسقًا. فصورة الفرد المنعزل الذي يعبد وحده، ويجاهد وحده، ويعيش وحده، صورة بعيدة عن طبيعة هذا الدِّيْنِ، وعن مقتضياته في حالة الجهاد، وفي حالة الهيمنة بعد ذلك على الحياة. وهذه الصورة التي يحبها الله للمؤمنين ترسم لهم طبيعة دينهم، وتوضح لهم معالم الطريق، وتكشف لهم عن طبيعة التَّضَامُنِ الوثيق الذي يرسمه التَّعبير القُرْآنِيِّ المُبْدِعِ: «صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ» .. بنيان تتعاون لَبِنَاتُهُ وتَتَضَامُّ وتتماسك، وتؤدي كُلُّ لَبِنَةٍ دَوْرَهَا، وَتَسُدُّ ثَغْرَتَهَا، لأَنَّ البُنْيَانَ كله يَنْهَارُ إذا تخلت منه لبنة عن مَكَانِهَا. تقدمت أو تأخرت سَوَاءٌ. وإذا تَخَلَّتْ منه لبنة عن أنْ تُمْسِكَ بأختها تحتها أو فوقها أو على جانبيها سَوَاءٌ .."اهـ (2) .

ثانيًا: جَوَازُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ كما ترجم له البُخَارِيّ؛ حيث قالوا: إنَّ النَّهْيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا إِذْ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ"

(1) "فتح الباري"لابن حجر: ج 1 ص 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت