فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2668

أبي حاتم في"الجرح والتعديل"6/ 103. وعمر من آل حذيفة: هو عمر بن حُسَيْل الحذيفي، من رجال التعجيل، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في"الثقات") اهـ. و «دحية» في لغة القوم: الشريف، أو رئيس الجند ذكر ذلك الإمام الزرقاني في شرح المواهب 3/ 256.

(6) "البداية والنِهَايَةِ ط إحياء التراث":"بعثه إلى كسرى ملك الفرس"ج 4 ص 309.

(7) معجم البلدان لياقوت الحموي (حرف الراء) .

قال البُخَارِيّ رحمه الله:

"كِتَابُ الإِيمَانِ"

أَقُولُ وباللهِ التَّوْفِيقِ: لما فرغ البُخَارِيّ من باب بدء الْوَحْيّ. شرع في المقاصد الشَّرْعِيّة، وأهمها الإيمان، لأنه أساس الأعمال، والشرط الأول في صحتها، كما يدل عليه قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وغيره من الآيات القرآنية. أما معنى الإيمان:

فالإِيمَانُ لُغَةً:"مُشْتَقٌّ من الأَمَنِ بِمَعْنَى الاطْمِئْنَانِ إلى الشَّيْءِ والوُثُوق به، ثُمَّ أُطْلِقَ على التَّصْدِيقِ، تقول العرب: آمَنَهُ إذا صدَّقَه، لأنَّ مَنْ صدق شخصًا أمِنَه من الكذب والخيانة".

وأمَّا الإيمَانُ شرعًا: كما فِي"شرح الطحاوية":"هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ. وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ. وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالْخَشْيَةِ وَالتُّقَى، وَمُخَالِفَةِ الْهَوَى، وَمُلَازِمَةِ الْأَوْلَى. واخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ، اخْتِلَافًا كَثِيرًا: فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِلَى أَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ."

فهو إذَنْ يتكون من ثلاثة أركان أو ثلاثة عناصر أو أجزاء:

الأوَّلُ: التَّصْدِيقُ بِالجَنَانِ: أيْ القلب، ومعناه: التَّصْدِيقُ القَلْبِيُّ الجَازِمُ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وكذلك التَّصْدِيق بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِكُلِّ مَا عُلِمَ من الدِّينِ بالضَّرُورَةِ، كَأْرْكَانِ الإِسْلامِ الخَمْسَةِ مَثَلًا، وهذا التَّصْدِيقُ لا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الإِيمَانِ، ولا يَتَحَقَّقُ الإِيمَانُ إلا بِوُجُودِهِ، كَامِلًا، فَمَنْ أنْكَرَ شَيْئًَا من ذلك فَهُوَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ أَصْلًا، بَلْ هو كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، لأَنَّ التَّصْدِيقَ لا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ أو التَّفْرِقَةَ بين الأَشْيَاءِ التي يَجِبُ الإِيمَانُ بِها فإذَا صَدَّقَ بِالبَعْضِ، وكَفَرَ بِالبَعْضِ كان كَافِرًَا ولوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت