وقالت الشَّافِعِيَّة:"إنْ كَانَ فِي الصَّلاةِ، وكان إمَامًَا أو مُنْفَرِدًَا سَجَدَ بِنِيَّةٍ قَلْبِيَّةٍ، وإنْ كَانَ مَأمُومًَا سَجَدَ بِدُونِ نِيَّةٍ، وإن كان فِي غير الصَّلاةِ، فلها خَمْسَةُ أَرْكَانٍ: النِّيَّةُ، وتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وأنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً وَاحِدَة ًكَسَجَدَاتِ الصَّلاةِ، والجُلُوسُ بَعْدَهَا، والسَّلامُ".
قَالَ النووي فِي"المجموع":"وَحُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ حُكْمُ صَلَاةِ النَّفْلِ يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاةِ سَجَدَ بِتَكْبِيرٍ وَرَفَعَ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ تَكْبِيرَةُ افْتِتَاحٍ فَهِيَ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ"اهـ (4) . وَيَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعَهُ مِنْهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ، فلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بَدَلَها:"سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".
(1) كذا في"الإنصاف"و"الفروع".
(2) "كشاف القناع عن متن الإقناع":"فصل سَجْدَة التِّلاوَة"ج 1 ص 446.
(3) "الفتاوى الكبرى": ج 1 ص 55.
(4) "المجموع شرح المهذب": (بَابُ سُجُودِ التِّلاوَةِ) ج 4 ص 63.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
446 -قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّة فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
446 -ترجمة راوي الحديث غُنْدَرٌ: وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، البَصْرِيّ، مَوْلًى لِهُذَيْلٍ، وَكَانَ ثِقَةً صحيح الكتاب إلا أنَّ فيه غفلة؛ من التَّاسعة. صاحب سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة. صاحب الكَرابيس. وكَانَ عَبد الرَّحمَن يَحُثنا على غُندَرٍ ويَقُولُ:"لوددتُ أني كنتُ كتبتُ، يَعنِي كتبَهُ، وكنا نستفِيد مِن كُتب غُندَر فِي حياة شُعْبة". وقَالَ لي عليٌّ:"قَالَ لي وكِيع: ما فعل الصَّحيح الكتاب؟ قلتُ: صاحب الطَّيالسة؟ قَالَ: نعم، يَعنِي غُندَرًا". وجالَسَ غُندَر شُعبة نَحوًا مِن عشرين سَنَة. قَالَ لي عليٌّ: سَمِعتُ عَبد الرَّحمَن يَقُولُ:"حَدَّث شُعبة"