فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 2668

"كِتَابُ الأَدَبِ"

قال فِي"عمدة القاري":"قَوْله: (كِتَابُ الأَدَبِ) أَيْ: هَذَا كتاب فِي بَيَانِ الْأَدَبِ وَله أَنْوَاعٌ سنذكرها، وَقد قُلْنَا فِيمَا مضى: إِنَّ الْكِتَابَ يَجْمَعُ الْأَبْوَابَ، والأَبْوَابَ تَجْمَعُ الْفُصُولَ، وَلَمْ يذكر فِي البُخَارِيّ لفظ: فصل، غَيْرُ أَنَّهُ يذكر فِي بعض الْمَوَاضِع لفظ: بَاب، كَذَا مُجَردا وَهُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة الْفَصْل يتَعَلَّق بِمَا قبله، أمَّا الْأَدَبُ فَقَالَ الْقَزَّازُ: يُقَالُ: أَدَب الرَّجُلُ يأدب إِذا كَانَ أديبًا كَمَا يُقَال: كرم يكرم إِذا كَانَ كَرِيمًا، وَالْأَدَبُ مَأْخُوذٌ من المَأْدُبَةِ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ ثُمَّ يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ فَكَانَ الْأَدَبُ مِمَّا يُدْعَى كُلُّ أَحَدٍ إِلَيْهِ. يُقَال: أَدَّبَهُ الْمُؤَدِّبُ تَأْدِيبًَا فَهُوَ مُؤَدَّبٌ بِفَتْحِ الدَّالِ. والمُعَلِمُ مُؤَدِّبٌ بِكَسْر الدَّال وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يردد إِلَيْهِ الدعْوَة إِلَى الْأَدَب فَكثر الْفِعْل التَّشْدِيد وَالْأَدب الدَّاعِي، وَفِي كتاب الواعي) لأبِي مُحَمَّدٍ: سُمِّيَ الْأَدَبُ أَدَبًَا لِأَنَّهُ يَدْعُوهُ إِلَى المَحَامِدِ، وَقَالَ ابْن طريف فِي (الْأَفْعَال) : أَدُبَ الرَّجُلُ، وأَدِبَ بِضَم الدَّال وَكسرهَا أَدَبًَا: صَارَ أدِيبًَا فِي خُلُقٍ أَو عِلْمٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْأَدَبُ أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَدِبَ رجل فَهُوَ أديب، وَفِي (الْمُنْتَهى) لأبِي الْمَعَالِي: اسْتَأْدَبَ الرَّجُلُ بِمَعْنى تَأَدَّبَ، وَالْجَمْعُ أُدَبَاءٌ، وَعَن أبِي زيد: الْأَدَبُ اسْمٌ يَقَعُ على كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ من الْفَضَائِلِ، وَقيل: الْأَدَبُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وفِعْلًا، وَقيل: الْأَخْذُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَقيل: الْوُقُوفُ مَعَ المُسْتَحْسَنَاتِ، وَقيل: هُوَ تَعْظِيمُ من فَوْقَكَ والرِّفْقُ بِمن دُونَكَ؛ فَافْهَم"اهـ.

والأدب نوعان: أدب فني، وأدب نفسي:

فالأدب الفَنِيِّ أو الدِّرَاسِيِّ: هو الأَخْذُ من كُلِّ فَنٍّ بِطَرَفٍ؛ أو الإِجَادَةُ فِي فَنَّيْ النَّظْمِ والنَّثْرِ.

والأدَبُ النَّفْسِيُّ الأَخْلاقِيُّ: هو الأَخْذُ بالسُّلُوكِ الفَاضِلِ، والالْتِزَامُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ، واجْتِنَابِ مَسَاوِئِهَا وفق تَعَالِيمِ الشَّرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةِ، فَإِنَّ المَقْصُودَ بِقَوْلِهِ"كِتَابُ الأَدَبِ"الأَخْذُ بِكُلِّ مَا يَتَلاءَمُ مع السُّلُوكِ الحَسَنِ من الأقْوَالِ والأَفْعَالِ حَسَب تَعَالِيمِ الشَّرِيعَةِ، سَوَاءٌ فِي ذلك مَا يتعلق بِمُعَامَلَةِ الأَبَوَيْنِ والأقَارِبِ والأَطْفَالِ والجِيرَانِ والخَدَمِ والأَصْدِقَاءِ والإِخْوَانِ، أو بِمَحَاسِنِ الأَفْعَالِ: من الإِحْسَانِ إلى النَّاسِ، والشَّفَاعَةِ لَهُم، وحَفْظِ اللِّسَانِ، والنَّصِيحَةِ لَهُم، والصَّدَقَةِ على فُقَرَائِهِم، وتَشْمِيتِ العَاطِسِ. أوْ يَتَعَلَّقُ بالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ: كالرَّحْمَةِ، والرِّفْقِ، والصِّدْقِ، والحِلْمِ، والحَيَاءِ، والتَّوَاضُعِ، والصَّبْرِ، ولِيْنِ الجَانِبِ، وضَبْطِ النَّفْسِ عند الغَضَبِ، إلى غير ذلك من الآداب، وفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ نَمَاذِجَ عُلْيَا لأَخْلاقِيَاتِ الإِسْلامِ وآدَابِ السُّلُوكِ فِي شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت