فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2668

571 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ}"

معنى الآية: أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فَنَفَى عن المُحْرِمِ هذه الأمور الثَّلاثَةِ، ومعنى ذلك أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ على الحَاجِّ هذه الثَّلاثَةِ، ومنعه منها، وحَظَرَ عليه ارْتِكَابِهَا وهي:

1 -الجِدَالُ والمُخَاصَمَةُ مع الرُّفَقَاءِ والخَدَمِ.

2 -والفُسُوقُ، وهُوَ ارْتِكَابُ المَعَاصِي التي تخرج العبد عن طاعة الله.

3 -والرَّفَثُ وهُوَ الجِمَاعُ ومُقَدِّمَاتُهُ ودَوُاعِيَهُ؛ من التَّقْبِيلِ واللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ، ومُخَاطَبَةِ المَرْأَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَطْئِهَا. واتَّفَقُوا على أَنَّ الجِّمَاعَ عَمْدًَا قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يُفْسِدُ الحَجَّ عليهما وَاجِبًَا أو تَطَوَّعًَا، طَوْعًَا أَوْ كُرْهًَا، وَأَنَّ عَلَيْهِمَا أَنْ يَمْضِيا فِي حَجِّهِمَا الفَاسِدِ، وعليهما القَضَاءُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وعليه الكَفَّارَةُ: وهِيَ شَاةٌ عند أَبِي حَنِيْفَةَ، وهَدْيٌ عند مَالِكٍ، وبَدَنَةٌ عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد.

قال فِي"الموسوعة الفقهية الكويتية":"يَكُونُ الْجِمَاعُ فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ جِنَايَةً فِي ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:"

الأَوَّل - الْجِمَاعُ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. فَمَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ ثَلاَثَة أُمُورٍ:

1 -الاِسْتِمْرَارُ فِي حَجِّهِ الْفَاسِدِ إِلَى نِهَايَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّهُ"لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ".

2 -أَدَاءُ حَجٍّ جَدِيدٍ فِي الْمُسْتَقْبَل قَضَاءً لِلْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَوْ كَانَتْ نَافِلَةً. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ مُنْذُ الإِحْرَامِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ، وَأَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهِمَا الاِفْتِرَاقَ.

3 -ذَبْحُ الْهَدْيِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ. وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَاةٌ، وَقَال الأَئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ: لاَ تُجْزِئُ الشَّاةُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ"اهـ (1) ."

وإِنْ كَانَ الجِمَاعُ بعد الوقوف وقبل التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ؛ قال أَيْضًا فِي"الموسوعة الفقهية الكويتية":"مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْل التَّحَلُّل يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ - كَمَا هُوَ الْحَال قَبْل الْوُقُوفِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً"اهـ (2) . وقال فِي"بدائع الصنائع":"فَإِنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ، أَوْ بَاشَرَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، لَكِنْ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ، أَمَّا عَدَمُ فَسَادِ الْحَجِّ؛ فَلِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيظِ. وَأَمَّا وُجُوبُ الدَّمِ فَلِحُصُولِ ارْتِفَاقٍ كَامِلٍ مَقْصُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَاشَرَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَمْ يَرَوْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. وَلَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت