436 -عنْ أنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
436 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ: أَصَابَهُ فَزَعٌ شديدٌ وَظَهَرَتْ آثَارُ الخَوْفِ والقَلَقِ على وَجْهِهِ الشَّرِيفِ، خَشْيَةَ أنْ تَكُونَ تلك الرِّيحُ إعْصَارًَا مُدَمِّرًَا، أَوْ عُقُوبَةً سَمَاوِيَّةً، (كتلك التي وقعت لقَوْمِ هُودَ، فكانت عليهم عَاصِفَةً شَدِيدَةً، قلعت أشجارهم وهدّمت ديارهم، كما قال تَعَالَى فِي وصف الرّيح الَّتِي تُسَمَّى الدَّبُورِ، وَكَانَت تَحْمِلُ الْفسْطَاط وَتَحْمِلُ الظَّعِينَة فترفعها حَتَّى كَأَنَّهَا جَرَادَة!(فَأَوَّلُ مَا عَرَفُوا أَنَّهَا عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ دِيَارِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَوَاشِي تَطِيرُ بِهِمُ الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَدَخَلُوا بُيُوتَهُمْ وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَقَلَعَتْ أَبْوَابَهُمْ وَصَرَعَتْهُمْ، وَأَمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ فَأَمَالَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ، وكانوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرِّمَالَ فَاحْتَمَلَتْهُمْ فَرَمَتْ بِهِمْ فِي الْبَحْرِ) اهـ (1) . وقال ابن كثير:"إِنَّ الرِّيحَ كَانَتْ تَأْتِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَتَقْتَلِعُهُ وَتَرْفَعُهُ فِي الْهَوَاءِ، ثُمَّ تُنَكِّسُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَشْدَخُ دِمَاغَهُ، وَتَكْسِرُ رَأْسَهُ، وَتُلْقِيهِ، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ. وَقَدْ كَانُوا تَحَصَّنُوا فِي الْجِبَالِ وَالْكُهُوفِ وَالْمَغَارَاتِ، وَحَفَرُوا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ إِلَى أَنْصَافِهِمْ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا"اهـ (2) .
ولهذا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اشْتَدَّتْ الرِّيحُ يَخْشَى أَنْ تُصَابَ أُمَّتَهَ بِمَا أُصِيبَ بِهِ أولَئِكَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِشْعَارُ الخَوْفِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّياحِ والعَوَاصَفِ الشَّدِيدَةِ، وذلك من الفِطْنَةِ، لأَنَّ الريح كثيرًا ما تكون دَمَارًا وعذابًا، كما تَدُلُّ عليه الحوادث المتكررة على مر العصور والأزمان.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(1) "مختصر تفسير البغوي"أَوْ"معالم التنزيل": [قوله تعالى: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ] ج 6 ص 872."قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَحْقَافُ: وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ وَمَهْرَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَتْ مَنَازِلُ عَادٍ بِالْيَمَنِ فِي حَضْرَمَوْتَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: مَهْرَةُ وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ الْإِبِلُ الْمُهْرِيَّةُ، وَكَانُوا أَهْلَ عُمُدٍ سَيَّارَةٍ فِي الرَّبِيعِ فَإِذَا هَاجَ الْعُودُ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ قَبِيلَةِ إِرَمَ. قَالَ قَتَادَةُ:"