والمطابقة: فِي كَوْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَرْقِي المَرِيضَ بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ والله أعلم.
(1) "الطب النبوي"لابن القيم:"فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُقْيَةِ الْقَرْحَةِ وَالْجُرْحِ"ج 1 ص 139.
وهُوَ من النِّعَمِ التي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا على عِبَادِهِ فَقَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) . وأمَّا حُكْمُهُ: فَمِنْهُ مَا هُوَ واجبٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ حَرَامٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْروهٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ. فَالوَاجِبُ: كما قال ابن جُزَيّ:"مَا يَسْتُرُ العَوْرَةَ، ويَقِي الحَرَّ والبَرْدَ، ويُسْتَدْفَعُ بِهِ الضَّرَرُ فِي الحَرْبِ وغَيْرِهَا". فعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ فَلاَ يَرَيَنَّهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ خَالِيًا؟ قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والتِّرْمِذِيّ (1) .
قال ابن قدامة:"ويكفي ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وبعضه على عاتقه. والمَنْدُوب كالرِّداءِ في الصَّلاة، والتَّجَمُّل بِالثِّيَابِ فِي الجُمُعَةِ والعِيدَيْنِ. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا يَحْرُمُ لُبْسُهُ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَهُوَ قِسْمَانِ؛ قِسْمٌ تَحْرِيمُهُ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقِسْمٌ يَخْتَصُّ تَحْرِيمُهُ بِالرِّجَالِ. فَالْأَوَّلُ، مَا يَعُمُّ تَحْرِيمُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا، النَّجِسُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ، وَقَدْ فَاتَتْ. وَالثَّانِي، الْمَغْصُوبُ، لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ. وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا تَصِحُّ. وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ"