فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2668

196 -"بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ"

236 -عَنْ عَائِشَةَ وابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا:"لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

196 -"بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ"

236 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ وابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:"لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ لَمَّا نَزَلَ به المَوْتُ واشْتَدَّ عليه المَرَضُ"طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ"وهي كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ"عَلَى وَجْهِهِ"أيْ صَارَ يُرْخِي هذا الكِسَاءَ على وَجْهِهِ،"فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ"أي فإذا ضاقت أنفاسه بسبب اشتداد الحرارة كشف الخميصة"وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد"أيْ فأخبر الحاضِرِينَ عنده من الصَّحَابَةِ عن حُلُولِ اللعْنَةِ بِاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَطَرْدِهِمْ من رحمة الله بسبب بنائهم المَساجِدَ على قُبُورِ أنْبِيَائِهِم، ولا يقال ليس للنَّصَارَى نَبِيٌّ غير عِيسَى، وهو فِي السَّمَاءِ، لأَنَّ الثَّلاثَةِ المذكورين فِي سورة (يس) كانوا أنْبِيَاءَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

تَحْرِيمُ بِنَاءِ المَسَاجِدِ على القُبُورِ،"قَالَ ابْن بطال: فِيهِ: نَهْيٌّ عَن اتِّخَاذ الْقُبُورِ مَسَاجِد، وَعَن فعل التَّصَاوِيرِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنهُ لاتخاذهم الْقُبُور والصُّوَر آلِهَةً. وَفِيه: منع بِنَاء الْمَسَاجِد على الْقُبُور وَمُقْتَضَاهُ التَّحْرِيم، كَيفَ وَقد ثَبت اللَّعْن عَلَيْهِ؟ وَأما الشَّافِعِي وَأَصْحَابه فَصَرَّحوا بِالْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ: وَالْمرَاد أَنْ يسوى الْقَبْر مَسْجِدًا فَيُصَلَّى فَوْقه، وَقَالَ: إِنَّه يكره أَنْ يُبْنَى عِنْده مَسْجِد فيصلى فِيهِ إِلَى الْقَبْرِ"اهـ (1) .

وقَالَ الشَّيْخُ محمد حبيب الله الشِّنْقِيطِي:"وَمَا جَرَتْ به العَادَةُ اليَوْمَ من بناء المساجد على القبور مُحَرَّمٌ، وهو من عمل اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى"اهـ (2) .

مطابقته لترجمة الْبَاب: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اتَّخذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد"لأَنَّهم إِذا اتَّخَذُوهَا مَسَاجِد؛ يُصَلُّونَ فِيهَا، ويُسَمُّون الْمَسَاجِدَ البِيَع وَالْكَنَائِس؛ كما أفاده العيني.

(1) "عمدة القاري": (بابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِليَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكانُهَا مَسَاجِدَ) ج 4 ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت