ثَوْرٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ صَحِيحَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ نَجِسَةً. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَفِي لَفْظٍ: «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، فَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ، كَالصَّحْرَاءِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (2) . وَهَذَا خَاصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى عُمُومِ مَا رَوَوْهُ"اهـ (3) ."
ثانيًا: أنَّ النَّوافِلَ في البَيْتِ أفضل لورود الأمر بذلك، وأقل مقتضياته الأفضلية والاسْتِحْبَاب، والله أعلم.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا".
(1) "نيل الأوطار":"بَابُ الْمَوَاضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْمَأْذُونِ فِيهَا لِلصَّلَاةِ"ج 2 ص 156.
(2) قال في"جامع الأصول":"رواه أبو داود رقم (492) فِي الصَّلاةِ، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصَّلاة، والتِّرْمِذِيّ رقم (317) فِي الصَّلاةِ، باب ما جاء أنَّ الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحَمَّام، ورواه أيضًا الدَّارِمِيّ في"سننه"، وهو حديث صحيح."
(3) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة الصَّلَاة فِي الْمَقْبَرَة أَوَالْحَشّ أَوْ الْحِمَام أَوْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِل] ج 2 ص 51.