194 -عَنْ أبِي الجُهَيْم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
194 -ترجمة راوي الحديث أَبُو الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ الأَنْصَاريّ النَّجَاريِّ الْمدنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أَبُو جُهَيْمٍ وَيُقَال أَبُو جَهْمِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ. وَقَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاجِ: اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ جُهَيْمٍ. كَانَ أَبُوه من كبار الصحابة، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروى له الجماعة. روى له البُخَارِيّ ومسلم حديثين. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنهُ عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورَوَى عَنه: مُسْلِمُ بْنِ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ وعبد اللَّه بْن يسار مولى ميمونة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو الجُهَيْمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ"أيْ من جِهَةِ المَوْضِعِ المُسَمَّى بِبِئْرِ جَمَلٍ، وهو مَوْضِعٌ قُرَبَ المَدِينَةِ"فَلَقِيَهُ رَجُلٌ"وهو أبُو الجُهَيْمِ راوي الحديث نفسه،"فَسَلَّمَ عَلَيْهِ"أيْ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"السَّلامَ؛"حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ"أيْ حَتَّى تَوَجَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أَقْرَبِ جِدَارٍ إِلَيْهِ، فَتَيَمَّمَ عَلَيْهِ"فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ"أيْ فَضَرَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجِدَارَ بِيَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلى الكُوعَيْنِ لأَنَّ لَفْظَ اليَدَيْنِ وإِنْ كان مُجْمَلًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إلى المِرْفَقَيْنِ أو إلى الكُوْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يُفَسِّرَهُ حديث عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حيث قال:"فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ"، قال الصَّغَانِيُّ (1) :"ولَمْ يَصِحُّ من أَحَادِيثِ صِفَةِ التَّيَمُّم سِوَى حَدِيثَيْنِ: حديث أبِي جُهَيْمٍ وهو مُجْمَلٌ، وحَدِيثُ عَمَّارٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وهو مُبَيَّن بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ، فينبغي أَنْ يُفَسَّرَ هذا بِهذا، والله أعلم"اهـ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: جَوَازُ التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ المَاءِ أو فُقْدَانِ القُدْرَةِ عليه، وهو ما ترجم لها البُخَارِيّ.