ثانيًا: أنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ للوَجْهِ والْكَفَّيْنِ، وهو مذهب أَحْمَدَ ومَنْ وَافَقَهُ من أهْلِ العِلْمِ، وهو قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لِحَدِيثِ أبِي جُهَيْمٍ هذا، حَيْثُ دَلَّ على أنّهُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وحديث عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الذي قَالَ فِيهِ"فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، ... الخ الحديث". وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"سَأَلْتُ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّم فَأَمَرَنِى ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ" (2) . ولأَنَّ اليَدَ إذَا أُطْلِقَتْ لا يَدْخُلُ فِيهَا الذِّرَاعُ بِدَلِيلِ السَّرِقَةِ. والأَكْمَلُ عند المَالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ خُرُوجًَا من خِلافِ من أَوْجَبَهُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِالثَّانِيَةِ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ وهو بِالمَدِينَةِ.
(1) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ"أَبُو بَكْرٍ"ثِقَةٌ، كَبِيرٌ، صَاحِبُ الْمُسْنَدِ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ، أَدْرَكَ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَمُحَاضِرَ بْنَ الْمُوَرِّعِ، وَجَعْفَرَ بْنَ عَوْنِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، وَالْأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كُنَاسَةَ، وَأَبَا الْيَمَانِ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، وَأَبَا صَالِحٍ كَاتِبَ اللَّيْثِ وَأَخَذَ عِلْمَ اللُّغَةِ وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، لَهُ رِحْلَةٌ إِلَى الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ"اهـ."
(2) قال فِي"سنن أبِي داود -ن":"قال الأَلْبَانِيّ: صحيح".