فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2668

27 -"بَابُ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ"

34 -عَنْ أَبَي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

34 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ مُعَلَّقًا، ووصله أبو داود.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا"أي إذا أسلم العبد إسلامًا حقيقيًا بقلبه ولسانه، وباطنه وظاهره، فإِنَّ الله تعالى يمحو عنه كل معصية سبق له ارتكابها قبل إسلامه."وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ"أي ثم يعامل بعد إسلامه بمقابلة كل عمل من أعماله بمثله، خيرًا كان أو شرًا، فيجازى على الحسنة بالمثوبة، وعلى السيئة بالعقوبة، مع اختلاف مقدار العقوبة في السيئات عن مقدار المثوبة في الحسنات، وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ"أي فيثاب على الحسنة بعشر أضعافها - وقد تَتَضَاعَفْ المثوبة إلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ كما قال تعالى في ثواب الصَّدَقَةِ: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ) وقد يثاب على الحسنة بغير حساب كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) ."وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا"أي ولا يجازي على السَّيِّئَةِ إِلَّا بِمِثْلِهَا، وقد يعفو الله عنها بفضله وكرمه، ومَنِّهِ وإحْسَانِه، فلا يعاقب عليها فاعِلَها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ الإِسْلامَ الحقيقيَ يَهْدِمُ ما قبله من المعاصي صَغَائِرَ أو كَبَائِرَ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا"وَهُوَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) . وعن أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ"أخرجه مسلم.

ثانيًا: أنَّ كُلَّ كبيرةٍ عدا الشِّرْك قابلةٌ للعفو والغفران، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا"أي إلا أنْ يعفو الله عنها فلا يعاقب عليها. وَهُوَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) فما من كبيرة بعد الشِّرْكِ بالله مَهْمَا عظمت إلاّ وعفو الله أعظم منها. وقد جاء في الحكم"لا صغيرة إذا قابلك عدله، ولا كبيرة إذا واجهك فضله"، وذلك لقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكن العبد يجب أنْ يكون بين الخوف والرَّجَاء، لأنَّهُما جَنَاحَا المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت