فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2668

وأقسام التَّدليس: ثلاثةٌ:

(1) تدليس الإسناد:"وهو أنْ يحذف اسم شيخه الذي سمع منه ويرتقي إلى شيخ شيخه، بلفظٍ يُوْهِم السَّماع كعن أو واحدة من أختيها، أو يسقط أداة الرِّوَايَة بالكلية ويسمي الشيخ فقط".

(2) تدليس الشُّيوخ: وهو أنْ يصف شيخه الذي سمع منه بوصف لا يعرف به من اسم أو كنية أو لقب أو نسب إلى قبيلة أو بلدة أو صنعة أو نحو ذلك، قال ابن الصلاح:"وأمر هذا القسم أخف من الأول. وقد جزم ابن الصباغ بأنَّ من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند النَّاس وإنَّما أراد أنْ يغيِّر اسمه ليقبلوا خبره يجب أن لا يقبل خبره، وإنْ يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك؛ لجواز أنْ يعرف غيره من جرحه ما لم يعرفه هو، وإنْ كان لصغر سِنِّه فيكون ذلك رواية عن مجهول، لا يجوز قبول خبره حتى يعرف من روى عنه."

(3) تدليسُ التَّسْوِيَةِ: وهو أنْ يروي حديثًا عن شيخٍ ثِقَةِ غير مدلس، وذلك الثِّقَة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع من الثقة الأول غير المدلس فيسقط الضَّعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات. وهذا شر أقسام التدليس، قادح فيمن تعمد فعله. قال العلائي في كتابه"التَّحصيل في المراسيل":"ولا ريب في تضعيف من أكثر من هذا النوع، وقد وقع فيه جماعة من الأئمة الكبار ولكن يسيرًا كالأعمش والثوري") اهـ.

وقال في"مشيخة القزويني":"الحديث المُدَلَس نوعان:"

أحدهما: تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمعه منه. أو عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه، ثم قد يكون بينهما واحدٌ أو أكثرٌ، ومن شأنه أنْ لا يقول في ذلك: حدثنا فلانٌ، ولا أخبرنا، وما أشبهُّما، وإِنَّمَا يقول: قال فلانٌ، أو عن فلانٌ، ونحو ذلك. ومن ذلك ما روي عن عليِّ بن خَشْرمٍ، قال:"كنا عند ابن عيينة، فقال: الزُّهْرِيّ، فقيل له: حدثكم الزُّهْرِيّ؟ فسكت، ثم قال: الزُّهْرِيّ، فقيل له: سمعته من الزُّهْرِيّ؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزُّهْرِيّ، ولا ممن سمع من الزُّهْرِيّ، حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْرِيّ".

والثاني: تدليس الشُّيوخ: وهو:"أنْ يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيسميه، أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كيلا يعرف. ومثاله: ما روي عن الإمام أبي بكر بن مجاهدٍ المقرئ أنه روى عن أبي بكرٍ عبد الله بن أبي داود السجستاني، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله. وروي عن أبي بكرٍ محمد بن الحسن النقاش المفسر المقرئ، فقال: حدثنا محمد بن سندٍ، نسبه إلى جد له."

والأئمة للنوع الأول أشد كراهيةً منهم للثاني، فإنَّ الثَّاني لا طائل تحته، وقد استعمله كثيرٌ من العلماءِ الحُفَّاظِ. فمثلًا عن يحيى بن أبي كثير، قال:"حدثني زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبِي أسْمَاءِ الرَّحْبِي، عن ثوبان". وهذا سَنَدٌ رجاله ثِقاتٌ إلا أنَّه قد أُعِلَّ بالانقطاع، فقد نقل ابن القيم عن ابن القطان قوله:"وَعِلَّتُه أنَّ النَّاس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت