54 -عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
54 -ترجمة راوي الحديث أَبُو وَائِلٍ: شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يسمَع منه شيئًا. عن الزبْرِقَان السراج قَالَ:"سَمِعت أَبَا وَائِل يَقُول:"كنت قبل أَن يبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن عشر سِنِين أرعى غنم أَهلِي بالبادية". سَمِعَ عُمر، وعَبد اللهِ، وَقَالَ:"أتانا كتابُ أَبِي بَكر". وكان لأبي وائل خُص، فإذا خرج إلى الغزو، خَرَّبه. روى عن: عمر وعلىٍّ وابن مسعود وجرير بن عبد الله البجلي وأبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم؛ وقال:"أتانا مُصَدِّقُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وَروى عنه: منصور والأعمش وعاصم. قال العجلي في"الثقات":"حدَّثنا الأَعمَش، قَالَ لِي إِبْرَاهِيم:"عليكم بشَقِيقٍ، فإنِّي أدركتُ النَّاسَ وهم متوافرون، وإنَّهم ليعدونه من خيارهم". عَنْ عاصم: لما مات أَبو وائل قَبَّلَ أَبو بُردة جبهته. وَقَالَ ابْن سعد:"توفّي زمن الْحجَّاج بعد الجماجم".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ أيضًا.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ"أي كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شِدَّةِ حِرْصِهِ على انتفاع أصحابه واسْتِفَادَتِهِم من وَعْظِهِ وإرْشَادِهِ لا يكثر عليهم من ذلك، وإِنَّمَا يتعهدهم بالموعظة فِي بعض الأيام دون بعض، ويَتَحَرَّى الأوْقَاتِ المناسبة التي هي مظنة اسْتِعْدَادِهِم النَّفْسِيِّ لَهَا، وإِنَّمَا كان يقتصر على الوَقْتِ المُنَاسِبِ"كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا"أي خَوْفًَا على نُفُوسِنَا من الضَّجَرِ والملل، الذي يؤدي إلى اسْتِثْقَالِ الموعظة وكراهتها ونفورها، فلا تَحْصُلُ الفَائِدَةُ المَرْجُوَّةُ منها، وقد قال الشاعر:
إِنَّمَا تَنْفَعُ المَقَالَةُ فِي المَرْءِ ... إِذا صَادَفت هَوىً فِي الفُؤَادِ
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ".