فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2668

"كِتَابُ المُسَاقَاةِ"

أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُسَاقَاة، وَلَمْ يَقع لفظ: كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ فِي كثير من النُّسَخِ، وَوَقع فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كِتَابُ الشِّرْبِ، وَوَقَعَ لأبِي ذَرٍ التَّسْمِيَةُ، ثُمَّ قَوْلَهُ: فِي الشِّرْبِ، ثُمَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} .

674 -"بَابٌ: فِي الشُّرْبِ، وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ المَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً،"

مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ""

قال القَسْطَلانِيّ: (الشِّرْبُ: بِالكَسْرِ فِي الأَصْلِ النَّصِيبُ والحَظُّ من المَاءِ وفِي الفَرْعِ بِضَمِّهَا. وعزاه عياض للأصيلي قال: والكَسْرُ أَوْلَى. وقال السَّفَاقِسِيُّ:"من ضبطه بالضم أراد المصدر"؛ وقال غيره: المصدر مثلث"اهـ(1) . والظَّاهِرُ أَنَّ المُرَادَ بِهذا البابِ بَيَانُ أحكام الماء من حيث الملكية وعدمها، فمنه ما يَمْلِكُهُ صاحبه ويتصدق به ويهبه ويوصي به إنْ شاء؛ ومنه ما لا يُمْلَك."

وقال الحافظ:"قَالَ بن الْمُنِيرِ وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْقِصَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ حَتَّى تَرْجَمَ عَلَى الْبِئْرِ وَحْدَهَا أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ فَحَقَّقَ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُمْلَكُ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِيهَا"اهـ (2) . وَقَالَ العَيْنِيُّ: قَوله: إِنَّ المَاء لَا يملك، لَيْسَ على الْإِطْلَاق، لِأَنَّ المَاءَ على أَقسَامٍ:

قِسْمٌ مِنْهُ: لَا يُمْلَك أصلًا، وكل النَّاس فِيهِ سَوَاءٌ فِي الشّرْب وَسقي الدَّوَابّ وَكري النَّهر مِنْهُ إِلَى أرضه، وَذَلِكَ كالأنهار الْعِظَام مثل النِّيل والفُرَات وَنَحْوهمَا.

وَقِسْمٌ مِنْهُ: يُمْلَكُ، وَهُوَ المَاءُ الَّذِي يدْخلُ فِي قسْمَةِ أَحَدٍ إِذا قسمه الإِمَام بَين قومٍ، فَالنَّاس فِيهِ شُرَكَاء فِي الشّرْب وَسقي الدَّوَابّ دون كري النَّهر.

وَقِسْمٌ مِنْهُ: يكون محرزا فِي الْأَوَانِي كالجِّبَابِ والدِّنَانِ والجِّرَارِ وَنَحْوهَا، وَهَذَا مَمْلُوكٌ لصَاحِبِهِ بالإِحْرَازِ، وَانْقطع حَقُّ غَيره عَنهُ كَمَا فِي الصَّيْد الْمَأْخُوذ حَتَّى لَو أتْلفه رجل يضمن قِيمَتَهُ، وَلَكِن شُبْهَة الشّركَة فِيهِ بَاقِيَةٌ؛ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ")، رَوَاهُ ابْن مَاجَه" (3 ) ) اهـ (4) ."

(1) "إرشاد الساري":"باب فِي الشُّرْبِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} "ج 4 ص 192. وقال الحافظ فِي"الفتح":"وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ؛ قَالَهُ عِيَاضٌ. وَقَالَ:"ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أولى"وَقَالَ بن الْمُنِيرِ:"مَنْ ضَبَطَهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْمَصْدَرَ". وَقَالَ غَيْرُهُ:"الْمَصْدَرُ مُثَلَّثٌ وَقُرِئَ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت