448 -عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَزَعَمَ:"أنَّهُ قَرَأ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالنَّجْمَ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
448 -ترجمة راوي الحديث يَزِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابن قُسيط بن أُسَامَة بن عُمَيْر اللَّيثِيُّ، المَدَنِيُّ، وَكَانَ أعرجًا من أهل الْمَدِينَة مِنْ أَنْفَسِهِمْ؛ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أخرج البُخَارِيّ فِي سُجُود الْقُرْآن عَن يزِيد بن خصيفَة وَابْن أبي ذِئْب عَنهُ عَن عَطاء بن يسَار عَن زيد بن ثَابت قَالَ:"قَرَأت على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنجم وَلم يسْجد فِيهَا". وَروى عَن: دَاوُد بن عَامر بن سعد فِي الْجَنَائِز، وَعبيد بن جريج فِي الْحَج، وَعُرْوَة بن الزبير فِي الضَّحَايَا، وَغَيرهَا؛ كما رَوَى عَنْ: ابْن عُمَر، وأبا هُرَيرَةَ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وأبا سَلَمة. وَرَوَى عَنهُ: ابناه عبد الله، والقاسم، وعمرو بن الحارث، والليث، ومالك، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير، وَأَبُو صَخْر حميد بن زِيَاد. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُفْتِي فَقَالَ: رُدّ اللِّوَى إِلَى صُوابٍ (1) . ووَثَّقه أيضًا: ابن إسحاق، وابن عبد البر، وابن حجر، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ"وقال:"وكان ممن يخطئ". وقال الذَّهَبِيّ:"محتجٌ به في الصِّحاح". وقال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عنه:"صالحٌ ليس به بأس". وقال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّهُ قَرَأ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالنَّجْمَ) "والنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ إليه،"فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا"أيْ فَلَمَّا وَصَلَ إلى آخِرِهَا لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَمَاعِ الآيَةِ الأَخِيرَةِ مِنْهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتَدَلَّ به الجُمْهُورُ على أنَّ سُجُودَ التِّلاوَةِ سُنَّةٌ لا وَاجِبٌ، وإِنَّمَا تَرَكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ جَوَاز تَرْكِهِ. قال الحافظ فِي"الفتح":" (قَوْلُهُ بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّلَ لَا سُجُودَ فِيهِ كالمالكية، أَوْ أَنَّ النَّجْم بخصوصها لَا سُجُودَ فِيهَا كَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا"