فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 2668

وأنْ يَسْتَفْتِحَ بذكر الله عَزَّ وَجَلَّ، والصَّلاة على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال فِي تفسير القرطبي:"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانُ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَةً فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَا بَيْنَهُمَا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الدُّعَاءُ يُحْجَبُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا جَاءَتِ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ الدُّعَاءُ" (13 ) ) اهـ (14) .

ومِنْ أَهَمِّ آدَابِ الدَّعْوَةِ وأَسْبَابِ قُبُولِهَا التَّوْبَةُ والاسْتِغْفَارُ، ورَدُّ المَظَالِمِ إلى أَهْلِهَا. لِمَا رُوِيَ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعًا"أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟"رواه مُسْلِم. وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد:"يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ"رواه الطَّبَرَانِيّ (15) ."

فائدة حديثية:"إذا قال الصَّحَابِيُّ قولًا لَيْسَ للاجْتِهَادِ فيه مَجَالٌ، فهو مَحْمُولٌ على السَّمَاعِ"؛ كما قال الحافظ العراقي فِي شَرْحِهِ: وقولُهُ نحو:"مَنْ أتى"، أي كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ [هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (16) ، ترجمَ عليه الحاكمُ فِي علومِ الحديثِ معرفةُ المسانيدِ التي لا يذكرُ سندُها عن رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"ومثالُ ذلك، فذكرَ ثَلاثَةَ أَحَادَيثَ، هذا أحدُها". وما قالَهُ فِي المحصولِ مَوُجُودٌ فِي كلامِ غَيْرِ وَاحِدٍ من الأئِمَةِ، كأبِي عمرَ بنِ عبدِ البَرِّ، وغيرِهِ. وقد أدخلَ ابنُ عبدِ البَرِّ فِي كتابِهِ"التَّقَصِّي"عِدَّةَ أحاديثَ، ذَكَرَهَا مَالِكٌ فِي المُوطّأ موقوفةً مع أنَّ موضوع الكتابِ لما فِي الموطّأ من الأحاديثِ المرفوعةِ، منها حديثُ سهلِ بنِ أبِي حَثَمَةَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ. وقالَ فِي التَّمهيد:"هذا الحديثُ موقوفٌ على سَهْلٍ فِي الموطّأ عند جماعةِ الرُّوَاةِ عن مالكٍ - قال - ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي"انتهى كلام العراقي (17) .

(1) قال فِي"جامع الأصول":"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ والطَّبَرَانِيّ والبُخَارِيّ فِي"الأدب المفرد"؛ وَصَحَّحَهُ ابن حبان والحاكم"اهـ.

(2) قال فِي"تخريج أحاديث الإحياء":"أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد؛ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت