فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 2668

عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يُعَجِّلْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا اسْتِعْجَالُهُ؟ قَالَ:"يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ (وَدَعَوْتُ) فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي"رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (5) ."

وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به، وبَيَّنَ أنَّهُ مِنْ أَجِلِّ العِبَادَاتِ التي يُحِبُّهَا اللهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلُوا اللهَ من فَضْلِهِ، فإنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرجِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عن ابْنِ مَسْعُودٍ (6) . وعن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ، فأنْزَلَهَا بِغَيْرِ اللهِ لَمْ تُسَدّ فَاقَتُهُ، ومن نَزَلَتْ به فَاقَةٌ فَأنْزَلَهَا باللهِ، فَيُوشِكُ اللهُ له بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أو آجِلٍ"رواه أبو داود والتِّرْمِذِيّ (7) . وعن ابن عمر مرفوعًا:"مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ مِنْكُمْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الإِجَابَةِ"أَخْرَجَهُ ابن أبي شيبة فِي مصنفه (8) . ومن الأسباب المؤدية إلى اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ عند الضَّرَّاءِ، الإكثار منه فِي السَّرَّاءِ، لما روي عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَن سَرَّهُ أنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ له عند الشَّدَائِدِ والْكُرَبِ فَليُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (9) .

ومِنْ آدابِ الدُّعَاءِ أَنْ يَتَرَصَّدَ الأوقات المباركة التي يستجاب فيها الدُّعاء، كيوم عرفة، ورمضان، والجمعة، وعند نزول الغيث، وإقامة الصَلاةِ، وبين الأذانِ والإقامةِ، والسَّحَرِ، وحالِ السُّجود. وأنْ يدعو مستقبلًا الكعبة رافعًا يديه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن رَبَّكُم حَييٌ كَرِيمٌ، يَستَحْيِي مِن عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيهِ إِلَيهِ، أَنْ يَرُدهُمَا صِفْرًا"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والتِّرْمِذِيّ وحسنه (10) .

وأنْ يُخْفِضَ صوته، ولا يتكلف السَّجْعَ في الدُّعَاء، وأنْ يكون فِي حالِ خُشُوعٍ وتَضَرُّعٍ ورغبةٍ ورهبةٍ، كما قال تعالى: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) . وأنْ يجزم بالدُّعَاء، ويوقن بالإِجابة، ويَصْدُق في الرَّجاء واليَّقين لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ادُعوا اللهَ وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجَابَةِ" (11) . وأَنْ يُلِحَّ فِي الدُّعاء، ويكرره ثلاثًا لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثًا"رواه مُسْلِم، ولا يَسْتَبْطِئُ الإِجَابَةَ.

"قَالَ بن بَطَّالٍ:"فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلدَّاعِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ وَيَكُونَ عَلَى رَجَاءِ الْإِجَابَةِ وَلَا يَقْنَطَ مِنَ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ يَدْعُو كَرِيمًا". وَقد قَالَ بن عُيَيْنَةَ:"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا الدُّعَاءَ مَا يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ يَعْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَابَ دُعَاءَ شَرِّ خَلْقِهِ وَهُوَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ رَبِّ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُلِحَّ؛ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ كَالْمُسْتَثْنِي وَلَكِنْ دُعَاءُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ"اهـ (12) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت