فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2668

"كِتَابُ الغُسْلِ"

الغُسْلُ لُغَةً: إنْ كَانَ بِضَمِّ الغَيْن: فهو إِرَاقَةُ المَاءِ على البَدَنِ مع الدَّلْكِ. وأَمَّا بِكَسْرِهَا: فَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ من مَاءٍ وصَابُونَ ونَحْوِهِ. وبفتح الغين: اسْمٌ للمَاءِ الذي يُغْسَلُ بِهِ خَاصَّةً. وَهُوَ بِالضَمِّ مُشْتَرَكٌ بين الفِعْلِ المَعْرُوفِ، والمَاءِ الذي يُغْسَلُ بِهِ، قال فِي"مرقاة المفاتيح":"هُوَ بِالضَّمِّ غُسْلٌ مَخْصُوصٌ، وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالْكَسْرِ مَا يُغْسَلُ بِهِ، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: الْمَضْمُومُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَاءِ الْغُسْلِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: هُوَ لُغَةً: سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الْبَدَنِ، وَشَرْعًا: سَيَلَانُهُ عَلَيْهِ مَعَ التَّعْمِيمِ بِالنِّيَّةِ غَيْرَ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ أَعَمُّ مِنَ السَّيَلَانِ وَالْإِسَالَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالسَّيَلَانِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ"اهـ (1) .

أمَّا الغُسْلُ شَرْعًا: فهو كما فِي"المَنْهَلُ العَذْبُ":"إيْصَالُ المَاءِ إلى جَمِيعِ ظَاهِرِ الجَسَدِ مع دَاخِلِ الفَمِ والأَنْفِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الحَدَثِ، ومع الدَّلْكِ عند المَالِكِيَّةِ"اهـ (2) .

وَمِنْ أَسْبَابِهِ: الجنابة وانقطاع دم الحيض والنِّفَاس.

والحِكْمَةُ فِي الغُسْلِ: إِزَالَةُ الفُتُورِ الذي يَعْقُبُ الجَنَابَةَ واسْتِعَادَةُ القُوَّةِ والنَّشَاطُ البَدَنِي، ولهذا قال أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد اغْتِسَالِهِ:"كَأنَّي ألْقَيْتُ عَنِّي حِمْلًا"قال ابن القيم:"وَفِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَطْءِ مِنَ النَّشَاطِ، وَطِيبِ النَّفْسِ، وَإِخْلَافِ بَعْضِ مَا تَحَلَّلَ بِالْجِمَاعِ، وَكَمَالِ الطُّهْرِ وَالنَّظَافَةِ، وَاجْتِمَاعِ الْحَارِّ الْغَرِيزِيِّ إِلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ بَعْدَ انْتِشَارِهِ بِالْجِمَاعِ، وَحُصُولِ النَّظَافَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ"اهـ (3) .

أمّا مِنْ النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ: فَإنَّ الإِنْسَانَ بَعْدَ الجِمَاعِ يَحْصُلُ له نَوْعٌ من التَّبَلُدِ الذِّهْنِيِّ الذي ينشأ عن رُكُودِ الدَّمِ، ومِنْ رَحْمَةِ الحَكِيمِ الخَبِيرِ أنَّهُ شَرَعَ هذا الغُسْلِ الذي يُعِيدُ للبَدَنِ قُوَّتَهُ وللدَّمِ حَرَكَتَهُ، وللنَّفْسِ الإنْسَانِيَّةِ نَشَاطَهَا من جَدِيدٍ. وأَمَّا غُسْلُ الحَائِضِ والنُّفَسَاءِ فَهُوَ لِإزَالَةِ القَذَارَةِ والرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ.

(1) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ الْغُسْلِ"ج 2 ص 421.

(2) "المنهل العذب شرح سنن أبِي داود": ج 1.

(3) "زاد المعاد"لابن القيم: ج 4 ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت