374 -عَنْ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ؛ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
374 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ"للتَشَهُّدِ الأَوْسَطِ، ْأي أنَّهُ تَرَكَ التَشَهُّدَ الأَوَّلِ سَهْوًَا، وَلَمَّا استوى قَائِمًَا لَمْ يَجْلِسْ بعد قيامه، ليأتِيَ بالتَشَهُّدِ الَّذِي تَرَكَهُ،"فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ"أيْ فتبعه النَّاس في قيامه إمّا لعلمهم بِأنَّ الإِمَامَ إذا استوى قائمًا لا يَرْجِعُ للجُلُوسِ الْوَسَطِ، أو لأنَّهم سَبَّحُوا له فَأَشَارَ إليهم بالقيام فقاموا معه؛ كما أفاده الباجي."حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ"أي حتى إذا حان وقت السَّلام"كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"أيْ كَبَّرَ وسَجَدَ سَجْدَتْي السَّهْوِ قبل السَّلامِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ التَشَهُّدَ الأَوَّلِ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ بواجبٍ، لَكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام من الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ وهو مذهب أكثر أهل العلم؛ قال في"الموسوعة الفقهية":"ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى: أَنَّ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّل سُنَّةٌ. وَالأَصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ وَاجِبٌ" (2) . وفي"الْمُغْنِي": روايتان عن أحمد"."
قال فِي"شرح النووي على مسلم":"وَاخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ سُنَّةٌ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ: التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالْأَخِيرُ وَاجِبٌ. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ: هُمَا وَاجِبَان. ِ وَقَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْأَوَّلُ وَاجِبٌ، وَالثَّانِي فَرْضٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: هُمَا سُنَّتَانِ. وَعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ: بِوُجُوبِ الْأَخِيرِ. وَقَدْ وَافَقَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ التَّشَهُّدَ عَلَى وُجُوبِ الْقُعُودِ بِقَدْرِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ"اهـ (3) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ سُجُودِ السَّهْو قَبْلَ السَّلام وهو مذهب الشَّافِعِيَّة، وسيأتي تفصيله فِي موضعه. قال في"المنتقى شرح الموطأ":"وَقَوْلُهُ:"فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ"نَصٌّ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمَّا كَانَ"