فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2668

اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى"أيْ وإذا جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ جَلَسَ على رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى أيْ رَفَعَهَا عن الأَرْضِ واضِعًَا أَصَابِعَهُ عليها، وهذه الجلسة هِيَ التي تُعَرَّفُ عند الفُقَهَاء بالافْتِرَاشِ."وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ"أيْ وإذا جَلَسَ للتَّشَهُّدِ الأخير، جَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ، وَنَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى، وَقَدَّمَ اليُسْرَى، وهو ما يُعْرَفُ بالتَّوَرُكِ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّه يُسَنّ الافْتِرَاش فِي التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، وهو أنْ يَجْلِسَ على رِجْلِهِ اليُسْرَى وَيَنْصِبَ اليُمْنَى،"والتَّوَرُك"فِي التَّشَهُّدِ الأخير، وهو أنْ يجلس على مقعدته، ويقدم اليُسْرَى، وَيَنْصِبَ اليُمْنَى، وهو مذهب الشَّافِعِيّ حيث قال: يُسَنّ الافْتِرَاش فِي التَّشَهُّدِ الأوَّل، والتَّوَرُك في الثَّانِي. واختار أَبُو حَنِيْفَةَ الافتراش فِي التَّشَهُّدَيْنِ لحديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى ويَنْصِبُ اليُمْنَى"أخرجه مسلم. واختار مالك التَّوَرُك فيهما؛ روى (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمْ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) (2) .

قال النووي:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ: التَّوَرُّكُ أَمِ الِافْتِرَاشُ؟ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ التَّوَرُّكِ فِيهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ الِافْتِرَاشِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٍ: يَفْتَرِشُ فِي الْأَوَّلِ وَيَتَوَرَّكُ فِي الْأَخِيرِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرُفْقَتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِتَوَرُّكٍ أَوِ افْتِرَاشٍ مُطْلَقَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو حُمَيْدٍ وَرُفْقَتُهُ وَوَصَفُوا الِافْتِرَاشَ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الْأَخِيرِ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ فَوَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ عَلَيْهِ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى"إلى آخر الحديث، حيث دَلَّ على افْتِرَاشِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وتَوَرُّكِهِ في الثَّانِي، والله أعلم.

(1) وَفِي (الصِّحَاح) : الهصر الْكسر، وَقد هصره وأهصره واهتصره بِمَعْنى، وهصرت الْغُصْن وبالغصن إِذا أخذت بِرَأْسِهِ وأملته، والأسد هيصر وهيصار.

(2) "المنتقى شرح الموطأ": ج 1 ص 167.

(3) "شرح النووي على مسلم": (باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين) ج 5 ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت