283 -"بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا"
331 -عَنْ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
283 -"بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا"
331 -ترجمة راوي الحديث سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيّ الكوفي الْغَطَفَانِيّ مَوْلًى لَهُمْ. روى عن: عَبد اللهِ بْن عُمر، وجَابِرٍ، وأَنسٍ، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو. وَرَوَى عَنه: مَنصور، والأَعمش، وعمرو بن مرة، وأبو إسحاق الهمداني، وعمرو بن دينار، وقتادة، وحصين. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"سالم بن أبي الجعد ثِقَةٌ". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"كُوْفِيٌّ ثِقَةٌ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ: ("كُوْفِيٌّ، تابعيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، أُخِذَ عليه الإرسال". وَمَات فِي زمن سُلَيْمَان بن عبد الْملك سنة سبع أَو ثَمَان وَتِسْعين.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ"الواو واو قسم محذوف تقديره: والله لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أيْ تَجْعَلُونَهَا مُعْتَدِلَةً مُتَسَاوِيَةً فِي الصَّلاةِ مع ملء الفَجَوَاتِ فِي الصُّفُوفِ، الأَوَّل فَالأَوَّل، قال الزَّرْقاني:"والتَّسْوِيَةُ: وَهُوَ اعْتِدَالُ الْقَامَةِ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ، وَيُرَادُ بِهَا أَيْضًا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصَّفِّ. وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلَا تَذَرُوا فُرُجِاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ" (1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ" (2) .
وفي الحديث عن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: أقبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الناس بوجهه فقال:"أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلَاثًا، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ» لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَعَلَّقَ البُخَارِيّ بَعْضَهُ (3) ، وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث الباب:"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ" (4) أيْ فَإِنْ لَمْ تُسَوُّوا صُفُوفَكُمْ فِي الصَّلاةِ أنزل الله الكَرَاهِيَةَ والبَغْضَاءَ فِي قُلُوبِكُمْ، فَتَتَنَكَّر وجوهكم بعضها لبعض. قال القاري: وهو كِنَايَةٌ عن المُهَاجَرَةِ والمُعَادَاةِ. وقيل: هو على حقيقته، والمراد به تَشْوِيهِ الْوَجْهِ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وعناية الإِمَامِ بذلك، والتَّسْوِيَةُ سُنَّةٌ عند مَالِكٍ والشَّافِعِيِّ، وَاجِبَةٌ عند أبي حنيفة، فَرْضٌ عند ابن حزم، واسْتَدَلَّ على ذلك بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في روايةٍ:"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ"أخرجه البُخَارِيّ؛ وإقامتها فريضة، وَكُلُّ شَيْءٍ من الفَرْضِ فَهُوَ فَرْضٌ، إلّا أنَّ