ـــــــــــــــــــــــــــــ
1040 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصْحَابِهِ:"أيعْجِز أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرأ ثُلُثَ القُرآنِ فِي لَيْلَةٍ؟"فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ:"اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرآنِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1040 - الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم سَمِعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"أيعْجِز أَحَدُكُمْ أن يَقْرأ ثُلُثَ القُرآنِ فِي لَيْلَةٍ؟"وهو اسْتِفْهَامٌ اسْتِخْبَارِيٌّ، معناه ألا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أنْ يقرأ ثُلُثَ القُرآنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ"فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ"أيْ فَصَعُبَ عَلَيْهِمْ ذلك، لأَنَّهُم فَهِمُوا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُم إلى قِرَاءَةِ ثُلُثِ القُرآنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ"وَقَالُوا: أيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟"أَيْ لا يقدر على هذا العمل إلا القَلِيلُ من النَّاسِ."فَقَالَ:"اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرآنِ"أَيْ سُوْرَةُ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"تُسَاوِي ثُلُثَ القُرآنِ فِي مَضْمُونِهِ ومَعْنَاه. لأَنَّ القُرْآنَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: تَوْحِيدٌ، وأَحْكَامٌ، وأَخْبَارٌ. وَسُوْرَةُ الإِخْلاصِ تَضَمَّنَتْ التَّوْحِيدَ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فَضْلُ سُوْرَةِ الإِخْلاصِ، وامْتِيَازِهَا بأنَّها تَحْوِي فِي مَعْنَاهَا وَمَضْمُونِهَا ثُلُثَ القُرْآنِ لاشْتِمَالِهَا على التَّوْحِيدِ الذي هو أَحَدُ مَقَاصِدِ القُرْآنِ الثَّلاثَةِ، وقال بعض أهل العلم:"إنَّهَا تُسَاوِي ثُلثُ القُرْآنِ فِي أَجْرِهَا وثَوَابِهَا"اهـ (1) . قال الحافظ فِي"الفتح": (هِيَ ثُلُثٌ بِاعْتِبَارِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ أَحْكَامٌ وَأَخْبَارٌ وَتَوْحِيدٌ وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هِيَ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فَكَانَتْ ثُلُثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ جَزَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ:"اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنَانِ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْكَمَالِ لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ وَهُمَا: الْأَحَدُ الصَّمَدُ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجُودِهِ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُه. ُ وَالصَّمَدُ: يُشْعِرُ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ، لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ سُؤْدُدُهُ فَكَانَ مَرْجِعُ الطَّلَبِ مِنْهُ وَإِلَيْه، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ إِلَّا لِمَنْ حَازَ جَمِيعَ خِصَالِ الْكَمَالِ؛ وَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى. فَلَمَّا"