554 -عَنْ أَنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
470 -"بَابُ العَرْضِ (1) فِي الزَّكَاةِ"
554 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ فِي هذا الحديث:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أي أنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب لأنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتابًا يُبَيِّنُ له فيه فريضة زَكَاةِ المَاشِيَّةِ التي أمر الله تعالى رسوله بأخذها،"وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ"، أي وَمِمَّا ذَكَرَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هذا الكتاب أنَّ صاحب المَاشِيَّةِ إذا أصبحت الفريضة الواجبة عليه بنت مخاض؛ وهِيَ التي أَتَمَّتْ حَوْلًا ودخلت فِي الثَّانِي، وتَجِبُ فِي خَمْسٍ وعِشْرِينَ إلى خَمْسٍ وثَلاثِينَ من الإِبْلِ، فإذا وجبت عليه"وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ"وهي التي أَتَمَّتْ عامين ودخلت فِي الثَّالثِ"فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ"، أيْ فإنّ السَّاعِي يأخذ من صاحب المَاشِيَّةِ بنت اللبون، التي هيِ أكثر من الفريضة المطلوبة منه، ويدفع له الفَرْقَ بين السنين عشرين درهمًا، أو شاتين"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ"أيْ ولا يُعْطِيهِ شَيْئًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتَدَلَّ به البُخَارِيّ على جَوَازِ أخذ العَرْضِ - وهو ما عدا النَّقْدَيْن - فِي الزَّكَاةِ، أي استبدال زكاة المَاشِيَّةِ بِعَرَضٍ آخر، ودفعه بدلًا عن الفريضة المطلوبة من صاحب المَاشِيَّةِ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر السَّاعِيَ أنْ يأخذ من صاحب المَاشِيَّةِ بنت اللبون، التي هِيَ أكثر من الفريضة المطلوبة منه، وإعطاءه بَدَلًا عن الفَرْقِ بين السِّنَّيْنِ شَاتَيْنِ، والشَّاتَانِ عَرَضٌ آخر من غير الجنس الواجب، فَدَلَّ ذلك على أنَّه يَجُوزُ للسَّاعِي أنْ يأخذ أكثر من الفريضة، ويدفع الفَرْق بين السِّنين عرضًا آخر، وكذلك العكس، وهو أن يأخذ أقل من الفريضة ويأخذ الفَرْقَ بين السِّنَّيْنِ عَرْضًَا آخر، وفِي هذا دَلِيلٌ على جواز استبدال زكاة المَاشِيَّةِ بالعروض الأخرى، وهو مذهب أبي حنيفة. قال الحافظ فِي"الفتح":"وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَبُولُ مَا هُوَ أَنْفَسُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ وَإِعْطَاؤُهُ التَّفَاوُتَ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَكَذَا الْعَكْسُ. لَكِنْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ ذَلِك بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك"