857 -عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: - وَذَكَرَ يَوْمَ اليَمَامَةِ - قَالَ:"أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ، مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لاَ تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ - يَعْنِي مِنَ الحَنُوطِ - ثُمَّ جَاءَ، فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ، انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ، «مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
857 -ترجمة راوي الحديث مُوسَى بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَاريّ البَصْرِيّ، قاضي البَصرَة، وَأُمُّهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وهو أخو عمر وأبي بكر والنضر بن أنس. أخرج البُخَارِيّ فِي الرِّقَاق وعلامات النُّبُوَّة عَن عَبد اللهِ بْن عون وَشعْبَة عَنهُ عَن أَبِيه. روى عن: عَبد اللَّهِ بْن عباس، وابن عمه عَمْرو بن عَبد اللَّهِ بْنِ أَبي طلحة. وَرَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن مرزوق الثقفي، وإِسْحَاق بن عثمان الكِلابي، والأسود بن شَيْبَانَ، وابنه حمزة بْن مُوسَى بْن أنس بْن مالك، وحميد الطويل، وداود بْن أَبي هند، وسُلَيْمان بن بِلالٍ، وعاصم الأحول، وعَبد اللَّه بْن المثنى، وعَبد اللَّهِ بْن المختار، وعبيس بن ميمون، وعطاء بن أَبي رِبَاح - وهُوَ أكبر منه، ونصر بن نجيح الأشعري، وغيرهم. ذكره مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الثانية من أهل البَصْرَةِ. قَالَ أَبُو حَاتِم:"هُوَ ثِقَةٌ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"تابعيٌّ ثِقةٌ؛ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ".
وأما ترجمة الحديث ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَاريّ، صَحَابِيّ مَشْهُور رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ولد له: عبد الرحمن ومحمدًا وأم سعيد وحفصة وعائشة وأم حسن وأم مسعود. يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، كَانَ خَطِيبَ الأَنْصَار، جَهِيرَ الصَّوْتِ، شَهِدَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالجَنَّة. فعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَاريّ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكْتُ. قَالَ: «وَلِمَ» ؟ قَالَ: يَنْهَى الله عَنِ الْحَمْدِ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَنَا رَجُلٌ أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَنَا أُحِبُّ الْخُيَلَاءَ، وَيَنْهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ثَابِتُ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتَمُوتَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الجَنَّة» (1) . كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْلَمَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَسْكُنُ السَّيْفَ وَالسَّهْلَ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُ الصَّدَقَةِ وَالْفَرَائِضِ فِي الْمَوَاشِي، وَكَتَبَ الصَّحِيفَةَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ وَشَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.