321 -"بَابُ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ"
378 -عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
378 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ متعددة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"بعد أنْ ذَكَرَ صِيغَةَ التَّشَهُّدِ المَشْرُوعَةِ إلى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ"أيْ ثُمَّ يَجُوزُ للمُصَلِّي بعد الانتهاء من التَّشَهُّدِ والصَّلاةِ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقبل السَّلامِ أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنَ الدُّعَاءِ فيدعو به، وليس عليه التَّقَيُّدَ بِدُعَاءٍ مَخْصُوصٍ إلا أَنَّ الأَدْعِيَةَ المَأثُورَةَ أَفْضَلُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ يَجُوزُ للمُصَلِّي اختيار ما شَاءَ من الدُّعَاءِ، وَأَنْ يَسْألَ ما يريدُ من أُمُورِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وهو مذهب مالك والشَّافِعِيّ، وأكثر أهل العلم لحديث الباب الذي يَدُلُّ على التَّخْيِيرِ، سِوَى الأَدْعِيَةِ المُحَرَّمَةِ. وحديثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قَالَ:"ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ"أخرجه مالك فِي"الموطأ"مَوْقُوفًَا عليه.
قال النووي:"مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا بِكُلِّ مَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ مِنْ أُمُورِ الدين والدنيا مثل: اللهم ارزقني كَسْبًا طَيِّبًا وَوَلَدًا وَدَارًا وَجَارِيَةً حَسْنَاءَ يَصِفُهَا! وَاَللَّهُمَّ خَلِّصْ فُلَانًا مِنْ السِّجْنِ وَأَهْلِكْ فُلَانًا وغير ذلك ولا يبطل صلاته شيءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا؛ وَبِهِ قَالَ: مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وأبو ثور وإسحاق. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ إلَّا بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْقُرْآنِ. قَالَ الْعَبْدَرِيّ: ُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ بِمَا يُطْلَبُ مِنْ آدَمِيٍّ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ: إنْ دَعَا بِمَا يَقْصِدُ بِهِ اللَّذَّةَ وَشِبْهَ كَلَامِ الْآدَمِيِّ كَطَلَبِ جَارِيَةٍ وَكَسْبٍ طَيِّبٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ"ـ (1) .
وقال فِي"المنتقى شرح الموطأ":"سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا. وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يَدْعُو بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاه، ُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَدْعُو فِي الصَّلاةِ إلَّا بِمَا كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ دَعَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ! وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» (2) ؛ وَأَنَّ النَّبِيَّ"