والمطابقة: فِي كَوْنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَلَّمَ النَّاسَ أَثْناَءَ الخُطْبَةِ.
407 -قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
407 -ترجمة راوي الحديث حَفْصُ بْنِ عُبَيدِ اللهِ بْن أَنَسٍ. وَقَالَ بعضُهم: عُبَيد اللهِ بْن حَفص، وَلا يصح عُبَيد اللهِ. روى له الجماعة سوى أبي داود. وقَال البُخَارِيّ: وَقَال بَعْضهم: عُبَيد اللَّه بْن حفص، ولا يصح عُبَيد الله". أخرج البُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة وَالتَّقْصِير وَغَيرهمَا عَن يحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَيحيى بن أبي كثير عَنهُ عَن جَابر بن عبد الله وَأنس بن مَالك. رَوَى عَن: عبد الله بْن عُمَر، وأبي هُرَيْرة. وَرَوَى عَنهُ: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبي يحيى، وأسامة بن زيد المدني، وسيار أَبُو الحكم، وعلقمة بن مرثد، وعِمْران بن نافع، والمثنى بن ربيعة، ومُحَمَّد بن إسحاق بن يسار، ومُحَمَّد بن أَبي حميد، وموسى بن ربيعة بْن زيد بْن ثابت الأَنْصَاريّ، وابن عمه موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، وموسى بن وردان. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ:"هُوَ أحبُّ إِلَيَّ من حَفْص بن عَاصِم لَا نَدْرِي سمع من جَابر وَأَبِي هُرَيْرَةَ أم لَا؟ وَلَا يثبت سَمَاعه إِلَّا من جده أنس بن مَالك". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". وَقَال مغلطاي: خرج أبو حاتم بن حبان حديثه في صحيحه، وكذلك أبو عوانة وأبو علي الطوسي وأبو محمد الدَّارِمِيّ وأبو عبد الله الحاكم. وَقَال الحافظ أبو موسى المديني في كتاب"منتهى رغباتِ السَّامعين في عوالي حديث التَّابعين": له في كتاب البُخَارِيّ حديثًان وكتاب مسلم كذلك."
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ كان فِي المَسْجِدِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَقِفُ عليه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْناءَ خُطْبَتِهِ،"فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ"أيْ فلمَّا فَارَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانتقل إلى المِنْبَرِ الخَشَبيِّ الذي صنع له، حَزِنَ الجِذْعُ، وَصِرْنَا نَسْمَعُ له صَوْتًَا حَزِينًَا مثل أَصْوَاتِ العِشَارِ (بكسر العين) أى: مثل خُوَار النَّاقَةِ عند حَنِينِهَا إلى وَلَدِهَا إذا ابْتَعَدَ عنها. وذلك من شِدَّةِ حُزْنِهِ على فِرَاقِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: